الرئيسية | شعر | أحلام السناجب | جلال الأحمدي

أحلام السناجب | جلال الأحمدي

جلال الأحمدي:
إلى .. ل ي س ل أ ح د

..

اخلع حاجبيّ

أرسم بهما شارباً مثل سلفادور دالي،

أعرف أنّ هذا الشيء

يجعلكِ تنامينَ بشكلٍ جيدٍ،

ثمّ أترك رأسي جانبك على الوسادة

وأتسلل إلى المطبخ،

أشعل النور مرّتين

لكنّني لا أرى شيئاً

أطفئهُ أربع مراتٍ

أتأكّـد أنّك فقدتِ أثري تماماً،

أخرج من جيبي سنجاباً

أضعهُ على المائدة،

أخرج شجرة جوزٍ

أجلس فوقها،

أخرج قارباً صغيراً

تحسّـباً لحالات الطّوارئ،

وسمكةً

لا أعرف لأيّ شيءٍ بالتحديد!

أختار اسماً للسّـنجاب

أقدّمه له على ورقـةٍ

لكنّه يختار حبّة الجوز

أختار له اسماً آخرَ , أكتبه بخطٍّ عريضٍ..

“أسد”.. مثلاً

لكنّه يختار حبّة الجوز مجدّداً،

أحرّر له شيكاً بلا رصيدٍ،

لكنّ الماكرَ يصرّ

ويختار حبّة الجوز!

أعده بأنّني سأكتب الشارع الخلفيّ باسمه

وأنّني سأمنحه سيارتي “المرسيدس”

وسنذهب في رحلةٍ معاً

نعيد السّمكة إلى البحر،

لكنّه يتجاهلني

ويكسر حبّة الجوز.

أنتِ لا تصدقين ذلك!

تعتقدينَ السناجب مجرّد قوارض غبيّة

كلّ ما يشغل تفكيرها القفز

وأن تبدو أسنانها الأماميّة بمظهرٍ جيّدٍ،

رغم أنّك قبل هذه المرّة..

صدّقتِ جارتنا حين قالت

أنّ زوجها يحتفظ بثلاث نساءٍ بالألوان

في جيب بيجامتهِ

أحضرهنّ معه من شرق آسيا

فقط لأجل أن يصنعن لها الشّاي…!

…….

المطبخ مكانٌ خطرٌ على أيّ حال

لهذا كنتُ أصرّ دائماً

أن نحصل على سكاكينَ وأشواكَ من البلاستيك

وأنّ نحتفظ بالأمور الحقيقيّة

في غرفة النّوم،

رغم هذا فإنّه في المساء

يصبح مكاناً آمناّ

للحزن..

ولقول الأشياء التي لا يمكن أن نتبادلها عبر مكالمةٍ هاتفيةٍ،

أو أن نأخذها معنا إلى السّرير،

لكنّني كلّ ليلةٍ

قبل أن أعيد حاجبيّ إلى مكانهما الصّحيح

أتساءل!

كيف كان سيبدو العالم

بدون شاربيّ سلفادور دالي؟!

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.