الرئيسية | شعر | يا أنتِ.. يا | حاتم الأنصاري – السودان

يا أنتِ.. يا | حاتم الأنصاري – السودان

حاتم الأنصاري

 

نصٌ أفّاقٌ يَتَيمّم برمال البَحرِ الكَامل، اعتِسَافَا

قُلتُ احْفَلي بِالجُوعِ أوشَكَ أنْ يُمِيطَ قُرَاضَةَ التَبْريحِ أو يَمْتَشَّ هَيّولَى التَنَصُّلِ رَيثَمَا يَشْتدُّ عُودُ الطّيفِ تَنْهَمِرُ الظِّلَالُ عَلى عَمَائِكِ بَيْنَمَا يَهذِيْ الزّوَالُ الضّحْلُ بِاسْمِكِ في الفَـــرَاغْ..

قُلتُ اسْتَعِيذِي بِالنّزُوحِ مِنَ العُرُوشِ الخَاويَاتِ عَلَى العُروشِ الطَافِيَاتِ عَلَى الصّدَى فَالصّمْتُ بِالكَادِ اسْتَعَادَ حُضورهُ كَيْ لا يُطلّ عليكِ مِنْ خَلفِ الــفَــرَاغْ..

“لم يَبْقَ إلا مقْعدٌ

يَا أنتِ بلْ..

لم يبقَ إلا

مقْعَدَان!”

قُلتُ اسْتَقلّي مرْكَبَ الّليلِ اقْتِدَاءً بالمَدَىْ وَلْتَردفِي شَفَقًا نَسَتْهُ الشّمْسُ فَوقَ رَصِيفِ أُفْقٍ هَلْ يُلَامُ الأُفْقُ إنْ عَاثَتْ شفَاهُكِ فِي السّمَاوَاتِ العَتِيقَة فَاسْتَفَاقَ الكَونُ ثَانِيةً عَلَى لَوْنِ الفَرَاغ ؟!

قُلْتُ اسْتَبِيحِيْ الفَجْرَ يفْتقهُ النَّدَى وَيشقُّهُ الجَاثُومُ نِصْفَينِ اعْتِسَافًا لَيْتَ من وَسِعَتْ دَوَائِرُه الوُجُودَ يَبُثّ في لَحظَاتِنا الشَلّاءِ مَا يَكْفِيْ.. لِيَكْتَمِلَ الفَرَاغْ..

يَا أَنْتِ يَا..

   بَدّدتُ في عينَيكِ مَائِيَ وَاسْتَويتُ عَلَى الخَرِيرِ فَلا أَنَا آنسْتُ نِيرَانَ الجّوَى لَا أَنْتِ بَلّلتِ النَّوَى لا حَشْدنَا المنْسَاق، كَالكَبواتِ، أَوْغَلَ في الهَدِيرِ فمَنْ سوَاكِ يواعِدُ البَرقَ العَجُولَ يَقُصّ ذَيْلَ الوَقْتِ قَدْ ضَاقَ الوُجُودُ بِوْجْدِنَا ذَرعًا فَيَا.. يَا أنْتِ يَا.. رقْرَاقةً، يَا بنت رُوحِي، رُوحُكِ انْسَابَتْ عَلَى خَدّ الــ…ـهُنَا وَأنَا هُنَا مَا زِلْتُ أسْكُبُ فِي خَريفِ الحُلْم كِيزَانَ السّرَابِ لَوِ اطّلَعْتِ عَلَيّ لاعْشَوْشَبْتِ مِنْ فَرطِ الخَرَابِ فَسَاوِرِيْني! سَاوِرِينِي ربّمَا تَنْداحُ هَاتِيكَ المَدَائِنُ فِي خوَائِي عَلّني أَقْتَصّ لِلْفَرَحِ اليَتِيمِ مِن الغيَابِ المَوْتُ للّاتي يُهَادِنّ الخَرِيفَ المَوْتُ للأَنْسَاقِ لا تَخْشَى سوَى العَبَثِ السّخِيفِ المَوتُ للمَوْتَى وَللمَوْتِ الأليفِ وَألفُ مَرْحَى.. أَلفُ مَرْحَى للعَوَاصِفِ تَشْتَهي الشّبَقَ المعتّقَ في النّفوسِ فَمَنْ يَجُوسُ .. فَمَنْ يَجُوس ؟!

قُلتُ احفَلِي بِالنّقْعِ أَوْشَكَ أنْ يَصيرَ قُرَاضَةَ الأَنْوَاءِ أوْ.. بِالكَادِ هيّولَىْ الفَرَاغ..

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*