الرئيسية | شعر | ضَلالةٌ | فتح الله بوعزة

ضَلالةٌ | فتح الله بوعزة

فتح الله بوعزة

لاَ بدّ أنّهُ أمضى وقتاً طويلاً

وهو يُعدّ قميصاً شتْوياً

لِحبيبتهِ

وممراً آمناً لضحْكتِها

مكتفياً

بفاصلٍ قصيرٍ

من ساقيْها المتدلّيتينِ

على كرسيّ هزّازٍ

متربصاً

بقطْرة الحليبِ التي يمكنُ

أن تتدفقَ بغْتةً

من فتْحةٍ صغيرةٍ

بأعلى القميص

وتغمرَ الشوارعَ، والحاناتِ

وأكتافَ العمالِ، والفلاحينَ

وحراسِ الأسْوارِ العتيقةِ

لا بدّ أن الرّبّ استجابَ

لتوسّلاتهِ المضمرةِ

فأوْدعَ أحْلى قصائدِ الحبّ

في أفواهِ الغُزاةِ

وجرّد الشّاعرَ

من فِكْرتهِ الضّالّةِ

عنِ الحَبيبةِ

وحليبِهَا

والْهواءِ الهشّ الذي يفْصلُ

بينَ رأسهِ

ورأسِ الصّقر المثبتِ

على الْجدارِ

لم يحدثْ شيءٌ من هذا قطّ

لكنّهُ لم يقنعْ أحداً

بأن الفتحة َ الصغيرة َ

بأعلى القَميصِ

وجَبهةِ القتيلِ

أو وسطَ الجدارِ

ليستْ سوى غيمةٍ

سريعةِ الذوبانِ

أودعَ فيها الرّبّ

آخرَ الملْحِ المعتّقِ

على أكتافِ الغُرباءِ!

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*