الرئيسية | شعر | العالم سيكون أعمى وأصم وأبكم بدون شعر | إيمان الخطابي

العالم سيكون أعمى وأصم وأبكم بدون شعر | إيمان الخطابي

إيمان الخطابي (المغرب):

 

أصعب سؤال يمكن أن يطرحه أحدهم على شاع ، الجواب بسيط ومعقد، وقد يختلف في كل مرة ويتجزأ…

 الشعر بالنسبة لي هو رئتي  الإضافية التي ساعدتني لأصرف الهواء الفاسد من جوفي وأتنشق الأنقى، أنقذني الشعر مرات كثيرة من الموت اختناقا بالغصات. علمني أن أنتبه لكل ما حولي وأصيخ السمع لأكثر الأصوات خفوتا، وأن أستثمر الخسارات وأعيد تدويرها لصالحي، كل ما يسقط مني في الطريق إلى الحياة، ألتقطه وألقمه للكلمات. هل هناك جنون أكثر من هذا، أن تكون نازفا وتفكر في الصيغة الأجمل لوصف النزيف بدل أن تفكر في إيقافه؟

يأخذ الشعر مادته الخام من الحياة، الحياة كما هي على طبيعتها، ثم يشتغل الشاعر على كل تفصيلة على حدة، اللحظات بتنوعها، الأفكار، المشاعر، المشاهد، الصور، الذكريات، الأحداث، المفارقات… كل شيء قابل لأن يتحول شعرا لو قرر شاعر بارع أن يفعل ذلك.

أن يكتب الشاعر شعرا، هذا ليس اختيارا بالنسبة له، هذا شيء بديهي أشبه بالفطرة. الفطرة التي يرسخها انتماؤه بصلة القرابة إلى منطقة الألم والفقدان والخيبة… وما كتابة الشعر بالنسبة له إلا محاولة متكررة لوصف هذا الحال والعمل على تغييره، ومن ثم تجاوزه إلى منطقة الحلم والأمل، التي نطمح كلنا إلى الوصول إليها.

أعتقد أن الشعر هو لسان حالنا الأكثر بلاغة ضمن كل فنون القول، هو صوت دواخلنا الخافت والجهير، هو صوت الحياة بكل ما فيها ومن فيها.

أتصور أن العالم سيكون أعمى وأصم وأبكم بدون شعر.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.