الرئيسية | فكر ونقد | غَفْوَةُ كِيمْيَاءِ السَّردِ | الدكتور بليغ حمدي إسماعيل – مصر

غَفْوَةُ كِيمْيَاءِ السَّردِ | الدكتور بليغ حمدي إسماعيل – مصر

الدُّكْتُور بَلِيْغ حَمْدِي إسْمَاعِيْل

 مدرس المناهج وطرائق تدريس اللغة العربية

كلية التربية ـ جامعة المنيا

يقول روبيرت انتوني في كتابه الماتع ” ما وراء التفكير الإيجابي ” نصًا: ” لديك القدرة على العزف، لكنك بحاجة إلى فهم الموسيقى ” وفي ضوء سياق العبارة فإن الكاتب العربي في ظل تسارع القارئ المعرفي بحاجة أيضا إلى فهم جيد لخصائص هذا القارئ وطبيعته المتجددة بفضل الجموح المعلوماتي وطغيان المعارف إلكترونيا. وأن ما يسرده من وقائع باتت صالحة لأزمنة بائدة قد تتسم بالبلادة أيضا.

هذا التوجه هو ما دفع الآلاف من الشباب إلى احتكار ثمة أسماء بعينها دون غيرها في القراءة، وأصبح هؤلاء الكتاب هم الاختيار النهائي لديهم بغض النظر عن ما يقدمه الكاتب من أفكار أو رؤى جديدة، فقط لأن بعض هؤلاء الكتاب استطاع في لحظة ضعف لدى القارئ أن يقتنص كل عواطفه واحتياجاته وأحلامه المؤجلة والمؤججة أيضا والقابلة للاشتعال، فأصبح هذا القارئ المسكين أسيرا مطلقا لدى الكاتب. واستحال حال الكاتب في علاقته بالقارئ إلى علاقة البشر بالنهر كما قال روبيرت أنتوني في كتابه ” يذهبون إلى النهر وهم يشعرون بالسعادة، لكن النهر لا يبالي بهذا أو ذاك ويستمر في التدفق”.

وما كان يظنه الكاتب من ثوابت راسخة في قواعد الكتابة لم تعد كفيلة اليوم في تحقيق مقاصده التي سعى من أجلها، لاسيما في ظل الأفلام الوثائقية التي قد تدحض أفكاره وتزعزع ما جاء به في كتابه من معلومات وحقائق أصبحت شبكات التواصل الاجتماعي هي وحدها صاحبة القرار الأخير في قبول أو رفض طرح الكاتب.

وأصبح المحك الرئيس في قبول الكاتب اليوم هو الإقناع والقدرة على المحاججة، لذلك قد يبدو منطقيا طرح بعض أسئلة عن قناعاتنا القرائية السابقة، من مثل: هل نجح محمد حسنين هيكل بكتابه الأكثر شهرة ” خريف الغضب ” في إقناعنا بأن ما خطه من سطور كفيلة بأن تجعلنا نتجه صوب أفكاره بعيدا عن التعاطف مع رئيس وزعيم شعبي ووطني خالد هو بطل الحرب والسلام محمد أنور السادات ؟. وهل أفلح نزار قباني في دواوينه الخمسين أن يفقدنا عذرية اللغة من خلال طرحه الشعري الذي فجر اللذة أكثر مما فجر الإحساس باللغة ذاتها ؟. حتى ونحن نقرأ الروائية الجزائرية أحلام مستغانمي في رواياتها وكتبها ” ألسود يليق بك “، مرورا بـ ” عابر سرير ” و ” نسيان “، و” عليك اللهفة “، انتهاء بكتابها اللذيذ ” شهيا كفراق ” هل استطاعت أن تقربنا بخطى وئيدة باتجاه المشاعر المحايدة البعيدة عن تطرف العاطفة ؟.

وغيرهم كثير، مثلما صنع روبيرت أنتوني في كتابه ” ما وراء التفكير الإيجابي ” من طاقة إيجابية ودافعية للتفكير والحياة على السواء، ربما تيقن أنه خلق مساحات من الطاقة والحيوية لدى قرائه المريدين.

باختصار إن كل ما يصنعه الكاتب من محاولات قد تبدو بائسة بالنسبة له وحده، هو في الحقيقة عالم استثنائي يقفز بالقارئ إلى عنان السماء حتى يظن هذا القارئ أن كاتبه هو ملكه وحده، وأن ما صنعه نجيب محفوظ في حكاياته هي الشوارع التي تخص القارئ الفلاني وحده، وهي تلك المقاهي الشعبية التي يجلس عليها ذاك أيضا بمفرده أو بصحبة أقرانه من بسطاء الشعب.

وإذا كانت القراءة إحدى نوافذ المعرفة وأداة من أهم أدوات التثقيف التي يقف بها الإنسان على نتائج الفكر البشري، فإن الكتابة تعد مفخرة من مفاخر العقل الإنساني، بل إنها أعظم ما أنتجه هذا العقل، حيث سجل الإنسان نشأته ومسيرته وغايته، وأخذ يبدأ مما سجله منطلقا لآفاق جديدة، ولم يعد كما كان من نقطة الصفر، وهذا ما جعل علماء الأنثروبولوجي يشيرون إلى أن التاريخ الحقيقي للإنسان إنما يبدأ حين اخترع الإنسان الكتابة، والتي تعد أبرز وسائل الاتصال الإنساني.

ويُعد اختراع الإنسان للكتابة أهم مراحل تحول الإنسان الحضاري، وأخطرها أثرا في حياته، وأولى النقلات النوعية التي منحته صفة الإنسانية عبر التواصل الذي حقَّقه هذا الكائن مع سائر الموجودات من جهة، ومع البعد الزمني والتاريخي لأسلافه وأحفاده من جهة أخرى، حيث إن هذا الاختراع مكَّن الإنسان من التوسع المعرفي، كما أن اختراعه للكتابة أعانه على الإفادة من تراكم المعرفة والخبرات بعد عملية تدوينها مع حسن الاستفادة منها في مجالات متعددة، ومما يؤكد أهمية الكتابة باعتبارها حدثا تاريخيا وثقافيا في حياة الإنسان هو التصنيف التاريخي الذي أعطاه علماء التاريخ والجيولوجيا للمراحل التي قطعها الإنسان في حياته عبر العصور ـ قبل اختراع الكتابة وبعدها ـ حيث يطلق على بعض الحقب التاريخية عصور ما قبل التدوين أو عصور ما بعد التدوين.

ولكن في ظل الهيمنة الروائية التي تطغى على مساحات الفنون الأدبية الأخرى كالشعر والمسرحية وبالطبع المقالات والدراسات السياسية شديدة التخصص، تصبح الكتابة خطرا كبيرا على العقول والمدخرات النقدية والأفئدة والعواطف والعيون أيضا. وربما تلك المخاطر هي التي دفعت الكثير من الروائيين الحقيقيين ومدعي الفن القصصي أيضا إلى اختيار موضوعات قصصية ومشاهد سردية تدغدغ تلك القلوب، وتقوض تلك المدخرات وتعبث بالعيون من خلال توصيف دقيق قد يبدو بعض الشئ سفيها وقبيحا لعلاقات جسدية مستباحة، أو مزاعم باطلة لحريات غير مقيدة، وهذا ما يمكن رصده بسهولة من خلال عشرات العناوين البائسة لغويا وفكريا ومضمونا أيضا تستقطب عيون القارئ قبل عقله.

ورغم هذا التوجه المبتذل، تعد الكتابة مفتاحا للعلوم وأداة التعليم والتعلم، ومن خلالها يتمكن الإنسان من الخروج من ضيق الجهل إلى فضاءات العلم والمعرفة، وعن طريقها يطلع على عالم الصفحة المطبوعة وما فيه من معلومات ومعارف وخبرات. ويؤكد الكتَّاب والمفكرون على أن الكتابة هي المرآة التي يظهر فيها كل عناصر القدرة اللغوية لدى الفرد، وهي المقياس الذي لا يخطئ أبدا في تحديد القدرات الفكرية. ولا شك أن الكتابة استحالت اليوم عملية ضرورية للحياة المعاصرة للفرد وللمجتمع على السواء، لاسيما وأنها أصبحت مكونًا رئيسًا من مكونات الثقافة وضرورةً للتواصل الإنساني.

وتمثل الكتابة نقطة البداية والنهاية في العملية التعليمية، بل هي القاسم المشترك بين تعليم كل المواد الدراسية، فبداية العملية التعليمية تكون بكتابة الدرس في دفتر تحضير المدرس، ثم كتابة عناصره، أو أمثلته على السبورة أو أي وسيلة مساعدة، ثم كتابة ذلك في كراسة المتعلم، وبعد ذلك يستخدم المتعلم الكتابة في مذاكرة ما درس، وفي فهمه أو حتى حفظه، ولن يستغنى عن الكتابة في إجابته عن الامتحانات.

وإذا كانت الممارسات الكتابية تسير في مسلكين اثنين؛ أولهما كتابات إبداعية تعبر عن المشاعر والأحاسيس والعواطف ممزوجة بفكر الكاتب وخبراته، وتتميز باختيار الألفاظ الموحية والتعبيرات المؤثرة في وجدان المشاعر وتؤثر في النفوس، وثانيهما الكتابات الوظيفية التي تعبر عن الممارسات اللغوية والمهام الكتابية اليومية عبر المواقف اللغوية، والأنشطة الكتابية التي تشيع في المجتمع بكل فئاته ومستوياته بهذا المعنى وهذا الاعتبار أعمال تحريرية وظيفية تشيع في الاستخدام اللغوي اليومي بين الطلاب باعتبارهم يعيشون الحياة الجامعية، وباعتبارهم يعيشون حياة اجتماعية عامة. وتعد ممارسة الطالب للأنشطة الكتابية الوظيفية بمجالاتها ومهاراتها أمرًا لازمًا وضروريًا في التربية المقصودة؛ حيث يتدرب عليها الطلاب على أساسٍ لغويٍّ تربوي موجه يسمح لهم بالانتقال من مستوى المعرفة إلى مستوى الممارسة والسلوك الهادف، حتى يتمكن الطلاب من ممارسة ناجحة تسمح لهم بالتفاعل المثمر داخل مجتمعاتهم.

ولأن هدف الكتابة الوظيفية قضاء المصالح وإنجاز الأعمال، فإنها تحتاج إلى قدر من التأثير والإقناع بهدف الاستمالة والحصول على التأييد وتغليب الإيجابية عند إبداء الرأي، ولأن الكتابة الوظيفية تمثل انعكاسًا حقيقيًا للحياة الراهنة باعتبارها شكلا لغويًا يتطلب الدقة والتحديد والوضوح والمزيد من الإقناع وإقامة الحجة بإيجاز بليغ، فإن الكتابة الإقناعية الحجاجية كإحدى أنماط الكتابة الوظيفية وفقا لتصنيف الغرض أصبحت ضرورةً ملحةً في الأيام الآنية؛ كونها تعتمد اعتمادًا مباشرًا على استخدام الأدلة والبراهين والإثباتات والشواهد استخدامًا دقيقا، بحيث يكون البرهان قاطعًا في الدلالة على ما يبرهن به عليه.

وتشهد مجتمعاتنا العربية في الوقت الراهن حراكًا سياسيًا واجتماعيًا ومعرفيًا، هذا الحراك يستهدف بالضرورة التطوير والتغيير وإحداث تنوير في كافة المناحي، وهذا الحراك أيضا يتطلب تعزيز الرأي وتدعيمه بمجموعة من الأدلة والمبررات والبراهين، ومن هنا تبرز أهمية الاهتمام بتعليم طلابنا في المرحلة الجامعية الكتابة الإقناعية الإحجاجية وتنمية مهاراتها لديهم، لاسيما وأن الكتابة الإقناعية لطلاب الجامعة تمثل فرصةً ذهبيةً للتفاعل الاجتماعي الإيجابي بينهم، وذلك من خلال المناقشة الحجاجية الأكاديمية، وتبادل وجهات النظر المختلفة ومناقشة الادعاءات والأدلة والشواهد.

وتعد الكتابة الإقناعية الحجاجية من أهم أنواع الكتابة الوظيفية؛ لقدرتها على تنمية مهارات التفكير التحليلي والناقد، وتعميق تفكير الطلاب وتدريبهم على استخدام بروتوكولات التفكير المنطقي كما تساعد الفرد على اتخاذ القرارات المناسبة في حياته، كما أن الكتابة الإقناعية الحجاجية تقدم للغة إسهامات بالغة الأهمية؛ حيث ينظر إليها باعتبارها وسيلة من وسائل الارتقاء باللغة ” فعندما يجلس الفرد ويمسك بقلمه ليكتب ما يود كتابته فإنه يجوِّد الفكرة ويعمقها بهدوءٍ، وينتقي مفرداته ويعيد صياغة جمله وتراكيبه، ويحاول استخدام البلاغيات والجماليات اللغوية ويختار المفردة الموحية واللفظة المناسبة، وهو في كل ذلك إنما يرتقي بمستوى الوعاء اللغوي لفكرته، وأيضا يرتقي بمستوى فكرته لتناسب الوعاء اللغوي.

والكتابة الإقناعية الحجاجية كما يوضحها كروويست نمط كتابي يتبنى قضية معينة قابلة للنقاش ويعرضها ما بين الرأي المؤيد والرأي المعارض؛ بهدف إقناع القارئ ليتخذ أحد الجانبين، وهي عملية كتابية تعتمد على ادعاءٍ ما لمعالجة إحدى القضايا الجدلية، ثم تدعيم هذا الادعاء والربط بين الادعاءات والبيانات فيما يسمى بالمبررات، وتقديم الآراء المضادة ثم دحضها بالأدلة والبراهين.

ويتفق كثير من علماء اللغة في أن الكتابة الإقناعية تتفرع من الكتابة المعرفية، وفيها يستعمل الكاتب العديد من الطرائق والوسائط اللغوية والفكرية لإقناع القارئ بوجهة نظره مثل المحاججة، وإثارة العطف، ونقل المعلومات بطريقة تؤثر لصالح موقف معين، واستخدام الأسلوب الأخلاقي، ويرجع هذا الرأي إلى تشارلز روجرز ورونالد لنسفور في كتابهما ” الكتابة فن اكتشاف الفن والمعنى “، حيث ميزا بين ثلاثة أنواع رئيسة من الكتابة وهي: الكتابة التعبيرية، والكتابة المعرفية، والكتابة الإقناعية الحجاجية، في حين أن هورست يشير إلى أن الكتابة الإقناعية الحجاجية تعد شكلا من أشكال الكتابة المعرفية الوظيفية التي ترتكز على مناقشة قضية معينة ويتم من خلالها عرض مجموعة من الحجج والآراء المدعمة بالشواهد وآراء أخرى مضادة؛ بهدف إقناع القارئ ليتخذ أحد الجانبين، مع أخذ الجانب الآخر بعين الاعتبار والاهتمام.

وقد تزايد الاهتمام بالكتابة الإقناعية الحجاجية؛ نتيجة قناعة التربويين بأهميتها، ففي ضوء ما تفرضه متطلبات العصر من توجهات ديموقراطية تدعم التعبير عن الرأي وما يتطلبه ذلك من قدرة على الإقناع تبرز ضرورة هذا النمط من الكتابة، فهي أداة يحتاج أن يتقنها كل فرد داخل المجتمعات الديموقراطية. فضلاً عن كونها أكثر ارتباطا بإعمال العقل وإيجابية التفكير، ولعل هذا النمط الكتابي يعكس صورة حقيقية للتماثل بين اللغة والتفكير حيث يتطلبان نفس العمليات الأساسية مثل التجريد وتكوين الفئات والتصنيف والتحليل. ولاشك أن الكتابة الإقناعية الحجاجية تعد نمطًا جديدًا من أنماط الثقافة المغايرة، فالكاتب يضع في النص المكتوب مجموعة من العوامل التي تساعد في إقناع الآخر عبر تقنيات حجاجية وفعاليات لغوية، تلك الفعاليات التي ترتبط بالتوجه العقلاني الذي يسخر كل طاقاته للإقناع والتأثير ودحض الآراء المخالفة.

ولقد لقيت الكتابة الإقناعية الحجاجية اهتمامًا متزايدًا في الدراسات والبحوث والندوات والمؤتمرات؛ من حيث بيان أهميتها، أو تنمية مهاراتها، أو تحليل آلياتها وتقنياتها الأسلوبية، ونالت أيضا قدرًا من الاهتمام بإعداد برامج وخطط لتنمية مهاراتها المختلفة.

وفي ضوء نتائج الدراسات اللغوية التي استهدفت الكتابة الإقناعية الحجاجية ظهرت ثمة دواعٍ تلخص ضرورة الاهتمام بها وتنمية مهاراتها، كونها تمكِّن الفرد من التعبير عن ذاته، والدفاع عن وجهات نظره وتعديلها على نحو يجعلها أكثر وضوحًا واتساقًا وفهم الأمور بصورةٍ أفضل. ولقد جاءت فلسفة الكتابة الإقناعية الحجاجية من كونها كتابةً تكرِّس تنمية مهارات التفكير الاستدلالي والارتقاء بعمليات الذكاء، باعتبارهما هدفًا أصيلا لعملية التعليم، وتغيير دور المتعلم من مجرد متلق سلبي للمعارف والمعلومات إلى متفاعل يتسم بالإيجابية، يتأثر بهذه المعارف ويؤثر بها، من خلال قيامه بمهام المعالجة والتجهيز واستخدامه للعمليات العقلية وعمليات بناء المعرفة.

وفي ظل تسارع البحث في مجال الكتابة الإقناعية الحجاجية وضرورة تنمية مهاراتها ظهرت عدة مداخل رئيسة لتساعد في تنمية تلك المهارات، كما بزغت فكرة الكتابة للتعلم، التي تعني أن يكون موضوع الكتابة ذا معنى ومغزى لدى المتعلم، بالإضافة إلى محاولة العمل على خلق علاقة بين الخبرة الجديدة وخبرات ذات قيمة لدى المتعلم، والكتابة للتعلم كفلسفة تقوم عليها الكتابة الإقناعية الحجاجية تسهم في تحسن الأداء الكتابي من خلال توجيهات مستمرة وعمليات يمكن استغلالها بصورة إيجابية، ومن ثم تنظيم الذهن وترتيبه، حيث تجعل المتعلم يظهر وعيًا كبيرًا بمسئوليته في جعل تعلمه ذي معنى ودلالة، وتجعله مراقبًا لأدائه الكتابي، وينظر إلى المهمة اللغوية باعتبارها تحديًا يرغب في مواجهته، كما تسهم في زيادة دافعيته وانضباط إجراءات تعلمه، وهذه التوجيهات يمكن توصيفها بمدخل عمليات الكتابة.

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*