الرئيسية | منبر الموجة | ​اليمين المتطرف والجالية المسلمة بفرنسا

​اليمين المتطرف والجالية المسلمة بفرنسا

رشيـد العالــم

ما من أحد يشكّ فِي أن المرحَلة الرَّاهنة التِي تشهدُ مُنافسَة سياسية شرسَة بينَ أحزَاب اليَمين واليسَار المتمثلـَة فِي بنـوَامون وفرَانسوَا فِييّون وإمانويل مَاكـرُون وميلينشون إضافة إلى اليَمين المتطرف المتمثل في  مَارين لوبـِين ستكون لهَا انعكاسَات عِدَّة على الجَالية المُسلمَة في فرنسَا، والمُهَاجرين والأفارقة والسوريين وطلبة اللجوء السيَاسِي..إلخ.

مَارين لـُوبين مَا فتئت تشهرُ سلاحَهَا وخطـَابهَا العُنصُري التمييزي الذِي ينـِمُّ عَن كراهيّة دَفينـَة لم تعهدهَا فرنسَا مِن قبلُ بل وتتناقض مع قيم الجمهورية (مساواة، حرية، أخوة) فهَا هِي مرة أخرة تظهرُ فِي منـَاظرة على إذاعة TF1 لتبث سُموم الخوف والذعر فِي نفـُوس الفرنسيين، وتستعيرَ نفس القنـَاع الذِي مكن (ترامب) مِن الظفر بالانتخابَات ألا وهُوَ ربط  فشل السّياسات الاجتماعية والاقتصادية والسّياسية بقضيّة الاسلام والارهَاب والدَّولة الاسلاميَّة، ثم لتأكدَ مَرَّة أخرَى بأنهَا ضِدّ الهجرَة سَواءً كانت قـَانونيّة أوغير قـَانونيَّــة.

6

مَارين لوبين جرهَا حِقدُهَا الدَّفين الذي تكنهُ للأجانب إلى أن أخذت عهدًا على الهواء مباشرة ً بأنهَا سَتلغِي الهجرَة وستطردُ المُهَاجرين وطالبـِي اللـُّجُوء السِّيَاسي واللجُوء الانسَانِي، بل وذهبَت إلى أبعد من ذلك، لتثير مَخاوفَ الفرنسيين باللعِب على ورقـَةِ الارهَاب، وتقول بأنَّ الارهَاب الذِي يضربُ فرنسا باستمرار هو نتاج الهجرة و سياسَة الحُدُود وأنّ الهجمَات التِي تلقتهَا فرنسَا نفذهَا مُهَاجرُون ومسلمون، ثم زادت من جرع التخويف والترهيب لتقول بأنَّ البغدادِي أقسم بأن يَضربَ فرنسَا وأن يَخترقَ حُدُودهَا..

المُناظرَة كانت شيّقـَة للغايَة لاسيَّمَا وأنَّ مَارين لوبين تعرضت لقصْفٍ من عدة جبهات خاصة من قبل زعيم حِزب اليسَار الفرنسي مِيــلينشـُـون  الذِي صَرَخ في وجههَا قائلا بأنهَا تحَاولُ كسبَ الانتخابـَات بواسطةِ العزف على وتر الفوبيـَـا والتهديداتِ التِي لا أسضاس لهَا مِن الصّحَّة، كما قال بأنَّ فرنسَا العَريقة لم تكن بلدًا يلفظ الوافدينَ عليهَا والفـَارِّينَ مِن الحُرُوب، كمَا حمَّلَ لوبـِين مَسؤوليَّة مُحَاولـَة تقسِييم المُجتمَع الفرنسِي الوَاحد، بعد لكمَات مِيلينشـُـون المُوجعَة وجَدت لوبـِين نفسَهَا أمَام بنوامُون مُرشَّح الحزب الاشتراكِي  الذي فاز على مَانويل فالـز، الوزير الأول السابق، الذِي بدَورهِ انتقدهَا وقالَ بأنَّ فرنسَا أحدُ البلدان الذِي يضمّ أقلَّ نسبةٍ من المُهَاجرين وطلبة اللجُوء السياسِي مُقـَارنـَة معَ السُّويد التِي احتضنت أزيد من مِليُون مهَاجر ولاجئ وإيطاليا وألمَانيا وتركيا وإسبانيا والدانمارك…

وَجدت مَارين لوبين نفسهَا فِي مَوقفٍ حَرج، فحاولت أن تخلق جدَالا بَين المرشحين بإقحام مَاكرُون لكنها صُعِقت حِينمَا انفعَلَ في وجههَا قائلا ” لا تقولينـِي مَا لم أقل فأنـَا حينمَا أعبّرُ عن رأي مَا فإنني أعبر عنه بطريقتِي “

خرجت لوبين من المُنـَاظرَة خاسِئة ذليلـَة لأنهَا وجَدت نفسهَا وَحِيدَة مَع برنامجها المُتطرف الذي يهدف إلى إخرَاج فرنسَا من الاتحَاد الأورُوبـِي.

لوبين لم تتلقـَى ضربَاتٍ فقط عَلى الهوَاءِ مُبَاشرة ما أفقدهَا اتزانها وتركيزهَا وهدوءهَا فخبَطت وخلطـَت بَين الاسلام والارهَاب والهجرة  والنقـَاب والعلمَانيّـة وفشل السياسيات العمومية والاقتصادية والأمنيَّــة.. لتجدَ نفسهَا أمام سُخريّة الاعلام وهَجَمَات أخرى خاصَّة من طرف المُرَشحة السَابقة نتـَالي كوسكيسكو مُوريـزي، التِي قـَالت بأنَّ لـُوبين تهَدِّدُ أمن فرنسَا وسلمهَا الاجتمَاعِي.

المُسلمُون فِي فرنسَا فِي خوفٍ وترقب دائم عما سَتسفرُ عَنهُ الانتخابات، بَل وهُنـَاك مُحَاولات مِن قبل الخُطبَاء والأئمّة لدَفع المُسلمِين للتصْويت عَلى المُرشح الذِي يُعَدّ الأقلَّ ضَررًا، وأنـَا كمتابع لمُجريَات الانتخـَابَات فِي فرنسَا أجدُ بأنَّ أخفَّ الضَّرَرَيْن وأقرب مرشح للمُسْلمين هُو بنوَامُون الذي دَافعَ عَن المُسلمِين وعَن الأفـَارقـَة وعن الجَاليات الأخرى وقال بأن العَلمَانية الفرنسيَّة الذي أومن بها ذراع وَاق للمُسْلم ولغـَير المُسْلم.

غيرَ أنَّ هَذا لا يعني بأن لوبين خسرت الرِّهَان أو ربحت، هَناك احتمالات تقـُول بأن انتخابات فرنسا سيجري عليها ما جرى على انتخابات أمريكا، فماذا لو كسَبت مَارين لـُوبين رهَان الانتخـَابَات ؟

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*