الرئيسية | بالواضح | فاطمة المرنيسي أو شهرزاد المغربية | ناصر السوسي

فاطمة المرنيسي أو شهرزاد المغربية | ناصر السوسي

ناصر السوسي

– فاطمة المرنيسي – أو شهرزاد المغربية..التي فتحت الدراسات العلمية على موضوعة المرأة في مجتمعنا بتوجيه طلبتها الباحثين في فصل الإجازة و علم النفس الاجتماعي بكلية آداب الرباط في منتصف سبعينات القرن العشرين نحو التناول العلمي المنهجي لإحدى معضلات تخلفنا و مآسينا الاجتماعية و الذهنية : تصوراتنا حول الجنس و نظرتنا الذكورية – القضيبية التبخيسية – المكرسة لدونية الفتاة و المرأة …لم تكن التساؤلات المركزية التي بنتها و صاغتها العالمة الاجتماعية الأستاذة فاطمة المرنيسي منطلقة من العمل الإختباري -الميداني لوحده أو من الإنشاء النظري المكتبي بقدر ماكانت مرتكزة بوعي حاد على ذلك الحوار القوي و المسؤول بين النظر العقلي و معطيات التجريب والميدان .لذلك اتجهت فاطمة المرنيسي خريجة جامعة ماساتشوسيتس بالولايات المتحدة الأميركية سنة 1973 إلى إعادة قراءة التراث العربي الإسلامي بتقليبه في كل أوجهه غاية في الإنصات لأدق تفاصيله و تضاريسه شعرا و فلسفة و تصوفا و سردا للوقوف على جوانب مهمة من المخيال القديم و مقابلة ذلك كله مع التطورات الراهنة و إعادة بناء واقعنا عبر تساؤلات استفهامية حيوية و جذرية و انشغال ميداني يوظف مستجدات مناهج العلوم الحقة و الإنسانية على السواء …. بهكذا منهج استطاعت فاطمة المرنيسي إنتاج أعمالها الكبرى التي نذكر منها قصرا لا حصرا ” “SEXE IDÉOLOGIE ISLAM ” و ” الجنس كهندسة اجتماعية ” و ” سلطانات منسيات ” و LES AÏT DÉBROUILLES DU HAUT ATLAS ” … كطالب درس على يدي هاته السيدة الرائعة و تتلمذ لها أحتفظ – و غيري بكل تأكيد – بصورة بهية و ذكرى مشرقة عنها ..كانت فاطمة المرنيسي مثالا للأستاذة الشغوفة بعملها و الباحثة الحداثية بانفتاحها اللامحدود على العالم العصري و المقبلة بانتظام على اقتحام القارات الملعونة في لاشعورنا المبعثر و المفكك و ثقافة التواتر و العزو imputation و تنشئتنا اللاعقلانية . كانت مثالا حيا للمرأة العربية المتحررة إلى أبعد الحدود من أغلال التقليد و لربما هذا ما حدا بها لأن تكون على مسافة قريبة جدا من من شهرزاد و هي تواجه جبروت شهريار و قريبة أيضا من فاتنتها الساحرة “اسمهان ” اقرأوا ” نساء على أجنحة الحلم ” ففي هاته السيرة العميقة جوانب مهمة من نمط تفكير أستاذتنا فاطمة المرنيسي أكرم الله مثواها و أسكنها فسيح الجنان ….

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*