الرئيسية | حوار | ريهام حسني: الأدب الرقمي تطور طبيعي لمسيرة الأدب | حاورها: خالد حماد – مصر

ريهام حسني: الأدب الرقمي تطور طبيعي لمسيرة الأدب | حاورها: خالد حماد – مصر

ريهام حسني

حاورها: خالد حماد – مصر

على الكاتب الرقمي أن يجيد أدواته أولا.

هناك فوضي في مصطلحات الأدب الرقمي .

 النقد الرقمي لا يلغي أبدا النقد الورقي .

ما يدور في فلك اختراق التابوهات لا يستحق الالتفات إليه.

 الأمر لا يتوقف عند فرحنا بأن تكون “ريهام حسني” أول عربية تحصل على درجة الدكتوراه في مجال “نقد الأدب الرقمي” باللغة الإنجليزية، والتي تم تنفيذها بين جامعة المنيا مصر وجامعة روتشستر للتكنولوجيا RIT نيويورك أمريكا ، بتقدير مرتبة الشر .ف الأولى مع التوصية بطباعة الرسالة على نفقة الجامعة .

غير كونها باحثة زائرة بجامعة روتشستر بنيويورك سابقا، وعضو رابطة اللغة الحديثة، فإنها صاحبة فكرة أول مؤتمر للأدب الرقمي -عقد مؤخرا بالإمارات – ومنسقته كأحد أهداف مشروع الأدب الإلكتروني العربي بالإنجليزية .

الأمر بالطبع أكبر من فرحتنا، وهو كيف يمكننا فهم ما يجري من تحولات وقفزات في مجال النقد الأدبي في ظل فوضي المصطلحات، وصك مصطلحات  نقدية جديدة  متعلقة  بعالم الأدب الرقمي.

التقت الموجة الثقافية الناقدة والباحثة والأكاديمية المصرية  “ريهام حسني” في محاولة للإجابة عن أهمية ودور النقد الرقمي ، وما نعيشه من فوضي  المصطلحات.

حدثينا عن البدايات وماذا أضاف لك ممارسة النقد، وهل ثمة مسافة بين النقد الورقي والرقمي؟

كنت أمارس فعلي القراءة والكتابة منذ الصغر، وكنت أكتب الشعر والرواية في مراحل التعليم المختلفة، ثم كتبت القصة القصيرة بعد ذلك إلى أن أصدرت أول مجموعة قصصية عام 2012 بعنوان “أما بعد”. ثم كان الاتجاه لدراسة النقد الأدبي أكاديميًا بمساعدة وتوجيه أستاذي الناقد الكبير دكتور جمال التلاوي.

استفدت من دراسة النقد الأدبي قيم كثيرة وأهمها الموضوعية، والبعد عن الذاتية. الناقد الأدبي لابد أن يتحلى بالعدل وأن ينحي أهواءه الشخصية جانبًا عند تحليل النصوص.

دراسة النقد الأدبي خطوة مهمة لبناء العقلية الناقدة القادرة على فرز وتحليل ما يقدم لها من أفكار، ومن ثم الانتصار لكل ما ينفع الناس.

مثلما يعتبر الأدب الإلكتروني/الرقمي تطورًا طبيعيًا لمسيرة الأدب بعد رحلته من المرحلة الشفاهية إلى مرحلة التدوين والطباعة، فإن النقد الإلكتروني/الرقمي أيضًا يعد تطورًا طبيعيًا للنقد الأدبي الورقي. كان لابد للعملية الإبداعية أن تتأثر بالثورة التكنولوجية الرقمية التي اجتاحت مختلف مناحي الحياة، وبالتالي تغيرت مفردات العملية الإبداعية من مؤلف ونص وسياق ومتلقي، وتفتقت أسئلة جديدة في محاولة لاستيعاب اللحظة الأدبية التقنية الراهنة: من هو المؤلف؟ كاتب النص أم المبرمج؟ ما هو مفهوم النص بعد أن أصبح يتوسل بالصورة والصوت وفنون الجرافيك وليس الكلمة فقط؟ كيف نستوعب السياق التكنولوجي الراهن في علاقته بالأدب؟ وما هي الأدوار الجديدة المنوطة بالمتلقي بعد أن تحول دوره من متلقي سلبي إلى متلقي إيجابي يساعد في تطوير النص. دعت كل هذه الأسئلة إلى الحاجة لوضع نظريات رقمية المنشأ لمحاولة فهم الأدب الذي يكتب في الوسائط الرقمية. تتعدد مدارس النقد الرقمي وتتنوع وإن كانت أغلبها تؤكد على مادية النص واكتسابه جسدًا ملموسًا وكذلك قيام الكمبيوتر بعملية النقد الأدبي بديلًا عن الناقد البشري، وأيضًا التعامل مع الكود على أنه نص لغوي بامتياز وهو ما فتح آفاقًا جديدةً للعملية الإبداعية في الغرب مازالت في طريقها إلي العالم العربي.

هل ترى الناقدة أن ثمة ارتباط بين الأدب والتحولات التي تعيشها المجتمعات العربية وإلى مدى ترى جدوى دخولنا إلى عالم الأدب والنقد الرقمي؟

من المؤكد أن هناك ارتباط بين الأدب و التحولات الراهنة التي تعيشها المجتمعات العربية، فالأدب هو المعبر الأول عما يموج به أي مجتمع من تحولات و تغيرات، فعلى سبيل المثال، هناك العديد و العديد من النصوص الأدبية العربية التي ظهرت بعد ثورات الربيع العربي معبرة عن الحالة الثورية التي اجتاحت الشعوب العربية، كما نجد أن المجتمع الغربي أيضًا قد تأثر بذلك و لقد لمست ذلك بنفسي، كيف أن الأكاديميين الغربيين في حالة تلهف دائم لتناول كل ما يخص ثورات الربيع العربي، و كيف أن هناك العديد من الأعمال الأدبية الغربية الورقية أو الإلكترونية التي ظهرت لتعبر عن أزمة اللاجئين التي نتجت كأحد توابع ثورات الربيع العربي. إذن يأتي الأدب للتعبير عن تحولات مجتمعه، بل ويتخطى ذلك للتعبير عن تحولات مجتمعات أخرى.

أما بالنسبة للسؤال عن جدوى دخولنا إلى عالم الأدب والنقد الرقمي، ففي الحقيقة نحن لا نملك رفاهية هذا السؤال الآن، فنحن مجبرون على ذلك وإلا سنعيش بمنأى عما يحدث في عالم اليوم. الدرس الأكاديمي العالمي الآن يولي اهتمامًا خاصًا بهذا الوليد الأدبي الجديد، أقصد الأدب الإلكتروني، وبالتالي النقد الإلكتروني الذي يأتي معبرًا وبجدارة عن الثورة الرقمية التي يعيشها العالم اليوم على كافة الأصعدة. وإن كنا قد لعبنا دور التابع في بعض العصور الأدبية فيما يتعلق بالأدب الورقي، فمازالت الفرصة سانحة أمامنا كعرب لاقتناص دور الريادة في هذا الأدب الجديد بفضل التقنية التي تساعد على هدم الهوة بين الشعوب وتقريب المسافات شريطة أن نشتغل على أنفسنا ونطور أدواتنا الرقمية.

  • هل ثمة فوضي في المصلحات النقدية وما هي أسبابها؟

كأي مجال جديد، هناك فوضى في مصطلحات النقد الأدبي الرقمي، عالميًا وعربيًا، ولقد تناولت ذلك تفصيلًا في ورقتي البحثية بالإنجليزية “تصور الأدب الإلكتروني في السياق العربي” التي ألقيتها في مؤتمر “الأدب الإلكتروني العربي: آفاق جديدة ورؤى عالمية” الذي عقد بجامعة روتشستر للتكنولوجيا، دبي، فبراير 2018. وتتجلى مظاهر هذه الفوضى المصطلحية عربيًا، على سبيل المثال، في الخلط البين وعدم وضع حدود فاصلة عند تعريف مصطلحات مثل الأدب الإلكتروني، الأدب الرقمي، الأدب التفاعلي، والنص المتشعب. فمعظم كتاب الأدب الإلكتروني العرب يفرقون بين الأدب الإلكتروني والأدب الرقمي على أنهما جنسان مختلفان من الكتابة الأدبية، في حين يتعامل الدرس الأكاديمي الأنجلو-أمريكي مع المصطلحين بصيغة مترادفة.

وبالطبع، هناك أسباب عديدة وراء هذه الفوضى المصطلحية، فاجتثاث مصطلحات بعينها من مجال معرفي معين، وإدماجها، بكل حمولتها الثقافية والمعرفية، في مجال آخر، من شأنه المساعدة على إحداث نوع من التكامل والثراء بين المجالات المختلفة، وأيضًا في الوقت ذاته، إحداث حالة من فوضى المصطلحات. فمثلًا، مصطلح “التفاعلية” الذي دخل النقد الأدبي الإلكتروني من مجال ألعاب الفيديو وألعاب الكمبيوتر، مازال يحدث الكثير من النقاش حول المدى الذي يمكن لهذا المصطلح التحرك خلاله في مجال الأدب الإلكتروني، وما هي الأفعال المنوطة بالقارئ/المستخدم حتى يحقق مبدأ التفاعلية؟ وهناك من يرى أن مبدأ التفاعلية خاص فقط بالأدب الإلكتروني، في حين يرى آخرون أنه يمكن تقفي أثر التفاعلية في بعض أعمال الأدب الورقي.

أضف إلى ما سبق أن عملية الترجمة يمكن أن تساعد في زيادة الفوضى المصطلحية في مجال النقد الرقمي. على سبيل المثال، هناك ترجمات عديدة في اللغة العربية لمصطلح Hypertext، الذي تم ترجمته على أنه “النص المتشعب”، و “النص المترابط”، و “النص المرتبط”، و “النص الممنهل”، و “النص الفائق”. كما أنه ليس هناك تعاون أكاديمي يذكر بين النقاد العرب والأجانب في المجال من أجل التوصل لمفاهيم مشتركة وبالتالي ترجمات مناسبة لمثل هذه المصطلحات.

أيضًا، يختلف استخدام وشهرة بعض مصطلحات النقد الرقمي من ثقافة لأخرى، ففي السياق العربي، يتم الإشارة إلى النص الذي يستفيد من إمكانات وسياقات الكمبيوتر المختلفة، ويسمح للقارئ بالتفاعل، يشار إليه بالأدب التفاعلي أو المترابط أو الرقمي، في حين يشار إلى ذلك النص في أوروبا وبالتحديد في السياق الفرنسي بالأدب الرقمي، وفي السياق الأنجلو-أمريكي بالأدب الإلكتروني.

إذن، هناك فوضى في مصطلحات النقد الرقمي، ولكن بمرور الوقت ستستقر مصطلحات ومفاهيم هذا المجال الجديد.

  • هل كان مجيء الأدب الرقمي خطوة نحو التحرر من زمن القراءة المألوفة إلى الانخراط في القراءة الرقمية؟

تعددت أدوات وآليات القراءة بمجيء العصر الرقمي، بحيث اختلف وسيط القراءة من الورق إلى الشاشة، وظهرت أجهزة إلكترونية مخصصة لقراءة الكتب مثل جهاز “كندل”. و اختلفت عملية القراءة نفسها من القراءة العميقة التي كانت تناسب العصور السابقة حيث الهدوء و التركيز و التأمل إلى القراءة الفائقة التي تناسب عصر النص المتشعب و وسائل التواصل الاجتماعي حيث المؤثرات العديدة في وقت واحد، فحيث تقرأ نصًا يمكن أن تشاهد إعلانًا لأحد المنتجات، أو يصلك إشعارًا برغبة أحدهم في التواصل معك، أو بكتابة أحدهم لنص جديد أكثر تشويقًا مما تقرأ، مما يدفعك إلى ترك ما بين يديك لاستكشاف النص الجديد، و هكذا أصبحت الحياة كلها، و بالتالي عملية القراءة، حالة من اللهاث السريع لمواكبة الزخم الإنتاجي الكبير في النصوص.

وعلى الجانب الآخر، ساعدت التقنية في توافر كم كبير من النصوص الإلكترونية أو الورقية التي تقرأ على الشاشة بعد رقمنتها، وبالتالي فإن العصر الرقمي قد زاد من اشتباكنا وانغماسنا في عملية القراءة أكثر من ذي قبل.

ومع ظهور الأدب الإلكتروني، اتخذت عملية القراءة بعدًا جديدًا وهو الانغماس في النص الأدبي ومعايشة أحداث النص بدلًا من القراءة عنها، فأصبح القارئ محركًا رئيسيًا للأحداث بالتعاون مع الكاتب الأصلي، وبالتالي أصبحت عملية القراءة/معايشة أحداث النص أكثر تشويقًا وإمتاعًا.

  • ماذا عن بعض المصطلحات التي أضافتها ريهام حسني ” ؟

طرحت مؤخرًا في مؤتمر رابطة اللغة الحديثة MLA بأمريكا نظرية الكوزمو أدب والتي تضع تصورات جديدة للأدب المكتوب بواسطة الوسائط الجديدة جدًا (وسائل التواصل الاجتماعي) وتقدم مفهومًا أكثر تطورًا للأدب الإلكتروني على مستوى عالمي، وهناك أبحاث بالإنجليزية والعربية عن هذه النظرية قيد النشر وسوف ترى النور قريبًا.

  • ما هي الارهاصات المطبوعة للأدب الالكتروني وكيف أثرت على تطور الأدب في السياق العربي والأنجلو أمريكي؟

لقد جاوبت على هذا السؤال بالتفصيل في الفصل الثاني من رسالتي للدكتوراه. فعربيًا يمكن اعتبار “ألف ليلة وليلة” من ضمن الإرهاصات المطبوعة للأدب الإلكتروني، حيث تعتمد “ألف ليلة وليلة” على تقنية الحكاية الإطار التي يتفرع منها حكايات مختلفة، وهي نفس التقنية التي يعتمد عليها النص المتشعب حيث النص الرئيسي الذي يحتوي على وصلات تشعبية تحيلنا إلى نصوص أو مواد أخرى.

أيضًا، المعلقات والشعر البصري والهندسي الذي ظهر في الأدب الأندلسي، والمملوكي، والعثماني، كل هذه الأشكال المختلفة من الشعر التي تولي اهتمامًا خاصًا بالثقافة البصرية وتوظيف أكثر من حاسة في عملية التلقي، وكذلك قيام القارئ ببعض الإجراءات التي تساعده على تلقي النص الشعري، ساعد كل ذلك في التمهيد لظهور الأدب الإلكتروني.

و في العصر الحديث، نجد أن هناك أشكالًا شعريةً عديدةً رسخت لمبدأ اللعب و توظيف أكثر من حاسة في عملية التلقي و مثال ذلك الشعر الكونكريتي للمغاربة أمثال محمد بنيس و عبدالله راجح، و كذلك الشعر التجريبي لكمال أبو ديب، و ناصر مؤنس، و أيضًا أدونيس.

أما غربيًا فتعد رواية “ترسترامشاندي” للورنس ستيرن التي كتبت في القرن الثامن عشر من الإرهاصات الأولى المطبوعة للأدب الإلكتروني، وكذلك رواية “يوليسيس” لجيمس جويس عام 1922، وأيضًا “الكاليجرام” لأبولينير، وغير ذلك من النصوص التي تمردت على قواعد الكتابة التقليدية، وانتهجت نهجًا تجريبيًا.

  • كيف يمكن التحول من النقد الورقي إلى النقد الرقمي وماهي الأدوات التي يجب على الناقد والكاتب ان يمتلكها لخوض غمار تجربة الانخراط في هذا العالم؟

سيتطور النقد الرقمي بجانب النقد الورقي ولن يلغ أحدهما الآخر، وسيكون لكل منهما طرائقه وأدواته. أنا من المؤمنين بالتكامل بين الكتابة الأدبية الورقية والإلكترونية، ففلسفة الشراكة والتكامل هي الاتجاه السائد في العالم اليوم بديلًا عن التنازع والفرقة.

على المهتم بالانخراط في مجال الكتابة والنقد الرقميين التسلح بالمعرفة التقنية بجانب المؤهلات الأدبية المتعارف عليها في كتابة ونقد الأدب عامة. فمن غير المعقول أن يكتب أحدهم أدبًا إلكترونيًا وهو لا يجيد أساسيات التقنية الرقمية، أو أن يكتب أحدهم نقدًا إلكترونيًا وهو لا يفقه جماليات وبلاغة هذه التقنية.

وعلى الرغم من أن الشراكة بين الكاتب والمبرمج يمكن أن تفي بالغرض، إلا أن رؤية المبرمج ستؤثر حتمًا على النص، ويمكن أن تذهب به في اتجاهات أخرى غير التي يريدها المؤلف لنصه، من هنا وجب على الكاتب الرقمي أن يجيد أدواته التقنية، وعلى الناقد الرقمي أيضًا فعل ذلك حتى لا يأتي نقده كلامًا نظريًا ليس له أي تطبيق على أرض الواقع.

  • جاء أول مؤتمر للأدب الإلكتروني بدولة الإمارات، كيف يمكن أن نفعل هذا في مصر خاصة في ظل غياب اللبنة الأولى لتأسيس أدب الكتروني ؟

مؤتمر “الأدب الإلكتروني العربي: آفاق جديدة ورؤى عالمية” الذي تم عقده في جامعة روتشستر للتكنولوجيا بدبي، في الفترة 25-27 فبراير، 2018، هو أول مؤتمر دولي يهتم بمناقشة وضع الأدب الإلكتروني في السياقين العربي والغربي وذلك بإتاحة الفرصة للأكاديميين والكتاب العرب والأجانب بالالتقاء والاندماج في حوار ثقافي مشترك، يعزز من الجوانب المشتركة، ويحترم في الوقت ذاته الخصوصية الثقافية لكل ثقافة.

بدأت فكرة المؤتمر في صيف 2015، عندما تعرفت لأول مرة على مجتمع الأدب الإلكتروني الغربي عن قرب، وكنت أبدأ حينها مشروع دراستي للدكتوراه في الولايات المتحدة الأمريكية في مجال النقد الأدبي الرقمي. لاحظت أنه ليس هناك أي ذكر للأدب الإلكتروني العربي في أدبياتهم، و بالحوار مع مشرفي الأمريكي، بروفيسور ساندي بالدوين، الذي كان متشوقًا للتعرف على المنجز العربي في هذا المجال، توصلنا معًا لفكرة إقامة مشروع يهتم بالأدب الإلكتروني العربي و تقديمه للعالم باللغة الإنجليزية و هو مشروع AEL  وأن يكون من ضمن أهداف هذا المشروع عقد أول مؤتمر دولي للتعريف بالأدب الإلكتروني العربي و وضعه على الخريطة العالمية للأدب الإلكتروني.

ذهبنا معًا بفكرة المشروع إلى دكتور جيم ماير مسؤول العلاقات الخارجية بالجامعة التي أدرس بها، جامعة روتشستر للتكنولوجيا بنيويورك، والذي رحب بفكرة المؤتمر، بل وأثنى عليها، ورتب لنا لقاءًا مع عميد كلية الفنون الحرة. رحب دكتور جيمس وينبريك، عميد الكلية، بفكرة المؤتمر الذي كان من المقترح أن يعقد في جامعة روتشستر للتكنولوجيا بنيويورك، وإذا به يقترح علينا أن نعقد المؤتمر في فرع الجامعة في دبي. استحسنا الفكرة، وبدأنا في التخطيط لها بالتعاون مع دكتور باباك إلهي، نائب عميد كلية الفنون الحرة وأستاذ الأدب الإنجليزي، ودكتور أميت راي، أستاذ الأدب الإنجليزي بنفس الكلية. منذ ذلك الحين، بدأنا عدة لقاءات من نيويورك عبر الشبكة مع دكتور يوسف العساف، رئيس فرع الجامعة في دبي، ودكتور خالد خواجه، نائب رئيس الجامعة، ودكتور جوناثان بيني، وهو أستاذ كندي يعمل بنفس الجامعة، ورتبنا لعقد المؤتمر. واجهتنا بالطبع صعوبات وتحديات كثيرة لكن استطعنا بفضل الله، ثم بفضل جهود دكتور العساف والزملاء في الجامعة الأم بنيويورك، والأصدقاء المخلصين في مختلف ربوع الوطن العربي مثل الدكتور زهور كرام من المغرب، والدكتور محمد حسين حبيب من العراق، التغلب على هذه التحديات.

يحسب للمؤتمر السبق في مناقشة فكرة عالمية الأدب الإلكتروني العربي، وكذلك تقديم أول ورشة عمل في الوطن العربي عن آليات وبرامج كتابة الأدب الإلكتروني، حتى نسد هذه الفجوة الكبيرة في الكتابة الإبداعية الرقمية العربية. أيضًا تم تقديم أول معرض لأعمال أدب إلكتروني عربية وأجنبية، لتحقيق التلاقي بين ثقافتنا العربية والثقافات العالمية الأخرى. كما كانت هناك عروض حية لأعمال أدب إلكتروني مختلفة نتج عنها الاتفاق على مشاريع مشتركة بين الكتاب العرب وزملائهم الغربيين، مثل المشروع المشترك بين الأديب السعودي محمد حبيبي، والأديب الفرنسي فيليب بوتز.

هكذا بدأت فكرة المؤتمر إلى أن تم عقده في فبراير 2018. سيكون هناك دورات أخرى للمؤتمر في بلدان عربية مختلفة، وهذه دعوة مفتوحة لكل المهتمين من البلاد العربية باستضافة المؤتمر بالتواصل من أجل تنسيق عقد دورات قادمة في دول عربية مختلفة.

يهمني بالطبع أن تستضيف بلدي الحبيبة مصر إحدى دورات المؤتمرات، خاصة وأن هناك العديد من المصريين المؤسسين للثقافة الرقمية منذ بواكيرها في العالم العربي مثل أستاذ أحمد فضل شبلول، وأستاذ حسام عبد القادر، ودكتور السيد نجم، وأستاذ منير عتيبة. كلها أسماء لامعة نفخر بها في مصرو في الوطن العربي وتحتل مراكز ثقافية قيادية تمكننا من العمل المشترك في المستقبل.

  • كيف يمكن للناقدة التعامل مع فكرة الجسد النص في ظل نقيضيين متطرفيين يبرزان الأن في العالم وهما حالة الاحتجاج بالتعري المطلق في مواجهة حالة الستر المطلق للمرأة الأضحية على ذراع التيارات الأصولية ؟

الكلمة أمانة وشرف، ويتركز دور الأدب في توظيف هذه الكلمة إبداعيًا وفنيًا لنشر ما ينفع الناس ويرتقى بأرواحهم ويوسع من مداركهم. فكل ما يصب في هذا الاتجاه لابد من تأييده ومساندته، وكل ما يدور في فلك اختراق التابوهات، ولفت الانتباه والجعجعة الفارغة، لا يستحق أن نضيع أوقاتنا في الالتفات إليه.

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*