الرئيسية | فكر ونقد | حكايا من وقائع التحرش في الأتوبيس وغيره | سعيد بوخليط

حكايا من وقائع التحرش في الأتوبيس وغيره | سعيد بوخليط

سعيد بوخليط

سواء أكان قمعا بمختلف تجلياته، نظرة تقويمية بالمفهوم السارتيري، تلصصا جبانا خلف حجاب، تبخيسا، احتقارا، استخفافا، استغباء، تغبية، استهتارا، لامبالاة، أو اغتصابا ….فالدلالة ذاتها لا تختلف،تستحضر بكل جلاء إساءة للأخر، واعتداء على حريته، بالتعنيف المادي المحسوس أو الرمزي الموارب.

وفقا لمقومات هذا السياق المدني، سيأخذ مفهوم التحرش مظاهر عدة، تطورت وتشعبت أبعادها الحقوقية والقانونية، بتعقد منظومة الحياة المعاصرة، وارتقاء مستويات تمثل الوعي الذاتي. أيضا، تطور جوانب الثقافة الحميمية وانصهار هامش مساحات انزواء الأنا عن الأخر.مع ذلك، كلما تواتر الحديث عن التحرش، إلا واستعاد الذهن صورته البدائية الأصيلة، المتمثلة في السعي إلى تصيد مؤخرات النساء قصد سرقة لذة الالتصاق خلسة بهن.

*حفل غناء :

قبل مشاهدتي بالعين المجردة،لجانب من حيثيات هذه الغزوات داخل زحمة حافلات مراكش منتصف سنوات الثمانينات، وأنا تلميذ، أعتمد عليها يوميا للانتقال إلى المدرسة، اكتشفت لأول مرة بانذهال فظيع هذا الأمر أثناء حفل راقص حاشد وسط ساحة جامع الفنا، على إيقاعات موسيقى الريغي للفنان ألفا بلوندي، الذي حظي وقتها بشهرة ذائعة الصيت، عبر بوابة قطعته : Brigadier Sabari . بدأ صاحبنا يقترب متهيبا، رويدا رويدا، وقد ساعده كثيرا تمايلها الإيقاعي المترنح انتشاء، على دوي رنات الأغنية الأخاذة. لم تبد التفاتا إلى أمره، ولا اهتماما يذكر جراء تربصه، وهو يخترق المرصوص، بحثا عن الو