الرئيسية | منبر الموجة | تجليات | محمد طلعت الصناديلي – مصر

تجليات | محمد طلعت الصناديلي – مصر

محمد طلعت الصناديلي

يستطيع رجل مثل الحاوي أن يدير مؤسسة ضخمة مكتظة بالأشغال والعاملين دون أن يكل أو يمل، وهو أيضا قادر على حل كل المشكلات الطارئة التى تعترض طريق المؤسسة الضخمة وتحاصرها وتكبل أيادي العاملين بها عن مواصلة الجهد والتميز، فهو يتخذ قرارات في التو واللحظة ويقدم الحل قبل تفاقم الأزمة ولا ينتظر أن يحتج العاملون أو يتبرمون أو يهددون بأي ثورة من أى نوع، فهو دائما ما يمتص الغضب في أسرع وقت ممكن .

هو يصرف رواتب العاملبن، المكافآت الشهرية في موعدها المستحق، ولا يتأخر يوما على العاملين في المؤسسة الضخمة، وكذلك يستجيب لمطالبهم المشروعة في نيل درجات الترقي حسب التراتب الوظيفي المعتمد، وهو بذلك يستوفي كل الشروط اللازمة لمدير كفء وناجح ومحط أنظار العاملين والمتابعين.

المشكلة الوحيدة التي تواجه الحاوي أنه لا يعرف شيئا عن طبيعة العمل الذي تتخصص فيه المؤسسة الضخمة التي يتربع فوق مقعد قيادتها دون منازع، ولهذا فهو يبدو بعيدا تماما عن طباع العاملين في المؤسسة، ولا تراه مشاركا لهم في أى حوار يخص طبيعة العمل والإنتاج أو مشكلاتهم الحيوية التي تتطلب تخصص دقيق ودراية واسعة، هو لا يجيد هذا النوع من المهارات للأسف الشديد .

قبل أن يمر الوقت اللازم على التفكير في الأمر، نصحه المستشار المحبوب أنه لا سبيل أمام الحاوي لكي يكتسب الخبرات اللازمة لكي يكون ملما بتفاصيل العمل والإنتاج في المؤسسة، لأنه لن يقدر على استيعاب هذه المهارات بسهولة وبالتالي ستكون هناك فرصة لإزاحته من مكانه، ونصحه المحبوب بأن يغير نشاط المؤسسة كلها إيثارا للسلامة .

ولكي يتم ذلك دون إثارة غضب العاملين، أخبره أن يتم التغيير على مراحل طويلة وغير محسوسة. وبالفعل، تم تصعيد العاملين الذين لا يعرفون شيئا عن طبيعة العمل في المؤسسة وتولوا المناصب القيادية بمباركة من الحاوي والمحبوب، وبعد قليل، اكتظت المناصب القيادية بمن لا يملكون أى مهارة، وانزوى المبدعون وأصحاب الكفاءة المهنية في قاع النسيان، وتحولت المؤسسة إلى كيان ضخم لا ينتج أي شيء!

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*