الرئيسية | منبر الموجة | المدنية هي مساحة التنفس التي لا يمنحها الريف رغم فساحته | محمود محمد

المدنية هي مساحة التنفس التي لا يمنحها الريف رغم فساحته | محمود محمد

محمود محمد

 

هناك نوعان من البشر وهذه بداية حمقاء لم أكن أريد أن أقولها لكن الكثير من البدايات تتسم بالحماقة، هناك من يتقبل إن رأيه رغم قربه له ليس سوى ذلك رأي شخصي تطبع برغباته وتربيته وصفاته، وهناك من يتصور إن رأيه قانون على الآخرين أن يمشوا على أساسه، ليس هذا ما أردت أن أتكلم عنه، هذه بداية فاشلة ليس إلا كلمة المدنية التي تتردد يمينا ويساراً في بلادنا كلمة لابد لنا من تفسيرها حتى لمن ينادي بها.

المدنية ليست أنا بل هي القدرة على تقبلي رغم اختلافي عنها، المدنية شيء ربما عايشته مدننا في تأريخها لكنني كشخص لم أعشه في بلادي.

هي تقبل وجود الآخر رغم اختلافه عني وهي شيء مختلف عما ينادي به ، دعاة الطائفية والتقسيم والتدين والتحزب وحتى دعاة المدنية ، مهما كان رأيي الشخصي قريباً إلى شخصي وقريباً إلى المنطق الذي أعتقد به ، فهذا لا يعني إنك ستشاركني ذلك الرأي ولا يعني إنه رأي يحيط بالحقيقة بوسعها الذي لا يفهمه أي منا.

المدنية هي تلك المساحة التي تسمح لي أن أعبر عن رأيي دون اضطهادك، وتسمح لمليون رأي آخر أن يتواجد دون أن يضطهد رأيي أو رأيك، هي البيئة التي تسمح للأمريكي أن يتاجر في بغداد قرب المصري والهندي والصيني واليهودي والبوذي، هي بيئة التعددية والسماح للاختلاف أن يكون مختلفاً بدل أن يكون أساسا للصراع أو الإقصاء.

الدولة المدنية هي دولة المؤسسات التي تمثل الإنسان، بمختلف أطيافه الفكرية ‏والثقافية والأيدلوجية داخل محيط حر لا سيطرة فيه لفئة واحدة على بقية فئات المجتمع الأخرى، مهما ‏اختلفت تلك الفئات في الفكر والثقافة والأيدلوجية

المدنية لا تكفر أحداً ولا تتهم أحداً ولا تمجد أحداً ، هي نحن بكل اختلافاتنا وتطرفنا وتصورنا إن رؤيتنا هي الحل، هي التعددية والسماح بالعقائد المختلفة والأزياء المختلفة والآراء المختلفة، هي التصور إن ذلك الشخص الذي يتكلم مع نفسه ربما هو الوحيد الذي يعرف حقيقة الحقيقة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*