الرئيسية | سرديات | الرقـــص في الغابة وقصص أخرى | ريمة راعي – سورية

الرقـــص في الغابة وقصص أخرى | ريمة راعي – سورية

ريمة راعي

حين تعلم السياف الحلم

 

بعد خمسمائة ليلة وليلة من استراق السمع إلى حكايات شهرزاد

حدث أن السياف ابتسم برقة لعصفور ظن أنه يغني لأجله

واعتصر قلبه الحنين لشخص يناديه باسمه الذي ولد به

وفي الصباح التالي

زرع سيفه في حديقة القصر

وجلس قربه ينتظر

أن ينبت له ورق أخضر ويصبح شجرة

أما شهريار

فاضطر أن يخرج سيفه من الخزانة

ويستمع إلى شهرزاد

 وهو يتكئ  بذقنه عليه.

 

الرقـــص في الغابة

 

حين دخلت الفراشة إلى الغابة, لم تكن تعلم من الزهرة البريّة، من العصفور, ومن قطرة الندى, ولم يخبرها أحد شيئاً عن صيادي الفراشات.

ووسط العصافير التي تغني, راحت الفراشة ترقص, وتضحك بينما تتعثّر بجناحيها الشفافين.

صيّاد ملطّخ بالألوان ضحك للفراشة, وعرض عليها بتهذيب أن يعلّمها الرقص.

خطوة إلى الأمام, خطوتان إلى الخلف.

الفراشة ترقص، والصيّاد يصفّق.

الأشجار تراقب، وتهمس بصوت خفيض: فراشة مسكينة!

الفراشة تتمايل بنشوة، والصيّاد يصفّق بحماس.

العصافير تمدّ رؤوسها وتهتف: فراشة مجنونة!

الفراشة تمدّ ذراعيها، الصيّاد يمدّ ذراعيه.

الفراشة والصيّاد يدوران.

السماء تدور، الأشجار، الأزهار، العصافير، كلّ شيء يدور.

الفراشة أنهكها الرقص، الصيّاد لا يتوقف.

الفراشة تهمس: لقد تعبت!

الصيّاد يتابع الدوران.

الفراشة تهتف بتعب: توقّف!

الصيّاد لا يجيب.

الفراشة تصرخ: أرجوك!

الصيّاد يدور ويدور.

 

   وثنيّ

 

تنظر إليه بعينين خائفتين

وهو يركع أمامها محدّقاً في عينيها بوله

الخوف يسكنها

فالوثنيّون كانوا يأكلون أصنامهم حين يجوعون.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*