الرئيسية | بورتريه | أثلث | ابراهيم عثمونة – ليبيا

أثلث | ابراهيم عثمونة – ليبيا

ابراهيم عثمونة – ليبيا

 

آخر مرة التقيته فيها كانت باحتفالية لليوم العالمي للغة العربية، دعوناه عندنا في “سمنو”* ليلقي محاضرة بالمناسبة، وكان كعادته أكثر من رائع، بعد المحاضرة ونحن نأخذ أكواب عصير قلتُ، أنه يا دكتور “الصادق” يحكى أن المسيح عليه السلام كان قد أعطى بعض المفردات مداليل جديدة وأظنه حتى “دانتي” فعل ذلك. أخذ الدكتور الصادق وأكمل ما تبقى من كوب العصير الذي بيده ووضعه جانباً ليقول لي أسمع يا ابراهيم وانتبه، هذه الأبيات التي سألقيها عليك الآن قالها “ابو الطيب المتنبي” يوم جاء إلى مكان حبيبته ولم يجد منه سوى بيتاً مهجوراً، وقف المتنبي قبالة المكان المهجور لساعة ثم طلب من هذه الأطلال أن تبكي معه ومع الجمل الذي يركبه، فقال وقتها مخاطباً البيت المهجور “أثلث” أي كوني أنت أيتها الأطلال الشيء الثالث بعدي وبعد الجمل لنبكي ثلاثتنا معاً. فقال أثلث، و”أثلث” هذه يا ابراهيم هي كلمة جديدة على اللغة العربية كان المتنبي قد صكها واستحدثها في قصديته ولم تكن موجودة قبله حين قال

إثْلِثْ! فإنّا أيّهَا الطّلَلُ نبْكي \ وَتُرْزِمُ تَحْتَنَا الإبِلُ

أوْ لا فَلا عَتْبٌ عَلى طَلَلٍ \ إنّ الطّلُولَ لمِثْلِهَا فُعُلُ

لَوْ كُنْتَ تَنْطِقُ قُلتَ مُعتَذِراً \ بي غَيرُ ما بكَ أيّهَا الرّجُلُ

أبكاكَ أنّكَ بَعضُ مَن شَغَفُوا \ لم أبكِ أنّي بَعضُ مَن قَتَلُوا

إنّ الذينَ أقَمْتَ وَارْتَحَلُوا \ أيّامُهُمْ لِدِيَارِهِمْ دُوَلُ

الحُسْنُ يَرْحَلُ كُلّمَا رَحلوا \ مَعَهُمْ وَيَنْزِلُ حَيثُمَا نَزَلُوا

في مُقْلَتيْ رَشَإٍ تُديرُهُمَا \ بَدَوِيّةٌ فُتِنَتْ بهَا الحِلَلُ

تَشكُو المَطاعِمُ طولَ هِجرَتِها \ وَصُدودَها وَمَنِ الذي تَصِلُ

أدعو لهذا الشريف بالشفاء فهو يمر بوعكة صحية

إنه الدكتور الصادق البصير \ جامعة سبها*، تحصل على شهادة الدكتوراه من المغرب وأظنه من جامعة الرباط، فأنا ما مرة وجدته يمشي في شوارع سبها إلا ووقفتُ له ليركب. كنتُ أنزل وأفتح له الباب وأمسح له الكرسي، فليس لغيره تُمسح الكراسي.

..

*سبها هي أكبر الحواضر في جنوب ليبيا

*سمنو قرية تقع شمال سبها 60 كم

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*