الرئيسية | مدنيون.. وبعد | هل نحن مسلمون ؟ | رباب كمال – مصر

هل نحن مسلمون ؟ | رباب كمال – مصر

رباب كمال – مصر

 

“هل نحن مسلمون؟” كان كتابًا  أهديت إياه من الأخوات المسلمات عام 2003 حين كان الاستقطاب الإخواني في مصر على أشده.

بدأت جولتي في كتاب هل نحن مسلمون لمحمد قطب و أكثر ما لفت انتباهي في الصفحات الأولى للكتاب هو اللهجة غير العدائية، بل كانت لغة الكتاب تعبر عن المظلومية، وتقمص القلم دور المسلم الغيور الذي يؤلمه الحسرة على دينه و من ثم بدأ محمد قطب يأخذنا إلى منطقة تأنيب الضمير لما وصل إليه حالنا، ومن ثم بدأ القلم يشحذ الهمم على تغيير الحال و حمل الآخرين على تغيير الحال في طريق إقامة المجتمع الإسلامي و نبذ مدنية الدولة و يختتم كتابه قائلا ” ماذا تساوي كل التضحيات والآلام التي تحملها أجيال من المسلمين ليعقدوا الجسر فوق الهوة الحالية بين الكفر الملحد والإسلام، لا شيء،  تضحيات مضمونة في السماء والأرض ولينصرن الله من ينصره، إن الله قوي عزيز” .

لا بد أن أعترف أن قراءاتي  لم تكن متوسعة حينها، لكن رغما عن ذلك استوقفتني فلسفة محمد قطب، لأن التدرج الذي بدأ به كتابه ( هل نحن مسلمون )  بدايةً بخطاب المظلومية نهاية ً بخطاب غزو الإسلام للعالم، هو ذاته ملخص لتاريخ الإخوان المسلمين الذين احتلوا شقة صغيرة لتكون مآوى لهم قبل أن يحتلوا الشارع بأسره .

لم يكن مصطلح الداعشية قد ظهر بعد في عام 2003 حينما كنت أقرأ كتاب هل نحن مسلمون، لكن أفكار الكتاب كانت تحمل في طياته مفهوم تنظيم الدولة الإسلامية  الحالية التي لن تتهاون مع  معارضيها .

حيث ورد في الكتاب عن سياسة الحكم و التشريع ما يلي :

“التشريع الجنائي له نصوص محدودة واضحة تلتزم الجماعة المسلمة بتنفيذها في حد القتل والزنا والسرقة والخمر والردة والإفساد في الأرض”.

والملاحظ هنا أن الداعية محمد قطب استخدم لفظ ( الجماعة المسلمة ) وليس الإسلامية، لأنه كان يعول على إقامة مجتمعًا يطالب بتطبيق الحدود أيًا كانت الظروف و ليس مجتمعًا تحكمه مجرد  جماعة إسلامية، كان محمد قطب يسعى أن يكون المجتمع مدافعًا عن الحدود راغبًا في تنفيذها مثله كمثل الحاكم .

ثم زادنا  محمد قطب من الشعر بيتًا و ياله من بيت زاد فيه من نبرته الحادة  وتخلى فيه عن خطاب المظلومية، و كتب قائلا :

“المسلم والمسلمة اللذان ينسلخان من دينهما يجب (سحقهما ) لتنهض الأمة وتخطو إلى الأمام”

و هكذا فإن السحق هو أسلوب من يقف في مواجهة الدولة الدينية التي ُيعد لها الإخوان، فلربما أن محمد قطب كان أكثر  دهاءً  في كتاباته عن غيره من الإخوان المسلمين،  لكن هذا لم يكن لكونه مسالمًا و لكن لكونه مدركًا أن سحق المعارضين يحتاج لقوة وسلطة هو لا يملكها لا هو ولا جماعته في ذلك  الوقت .

و هذا ما أورده محمد قطب في كتابه الصادر لعام 1994 عن دار الشروق أيضًا، و الذي حمل اسم “هلم نخرج من ظلمات التيه” والذي جاء في فصله الأخيره  بعنوان الغد المأمول أن الدعوة تتعجل الصدام مع السلطة وتتعجل طلب الحكم وأن هذا لا يجوز في فترة الاستضعاف وأنه التركيز لا بد أن ينصب على تجنيد الناس أنفسهم لقضية لا إله إلا الله [1] و في ذات الكتاب تباهى محمد قطب بانتشار ظاهرة حجاب النساء ما بين الفنانات التي دلت على انتشار الدعوة ورسخت للمشروع الإسلامي.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*