الرئيسية | ترجمة | معجم بورخيس الهزلي | جعفر العلوني

معجم بورخيس الهزلي | جعفر العلوني

خورخي لويس بورخيس 

ترجمة عن الإسبانية: جعفر العلوني

كثيرة هي المرات التي تحدّث فيها بورخس عن أهمية الكتاب: “فالكتاب هو من أكثر الاختراعات المدهشة التي أبدعها الإنسان. إذ إن جميع الاختراعات هي امتداد لهذا الاختراع الرئيس … والكتاب وحده هو الامتداد الحقيقي للخيال والذاكرة”.

ولكن لطالما سخر بورخس من المعاجم، بل إنه كان ينقد كل معجم يصدر عن الأكاديمية الإسبانية للغة، حتى أنه وضع معجمه الهزلي الخاص، الذي نقدِّم ترجمته العربية لأول مرة إلى الموجة الثقافية:

التهديد: هل من طريقة أخرى للتهديد إلا بالموت؟ من المثير للاهتمام أن تهدد أحداً ما بالخلود!

التأليف: يقضي شخصٌ ما حياته في تأليف كتاب لينجز في نهاية الأمر صفحة واحدة؛ وفي تأليف صفحات لينجز سطراً واحداً.

التوقيع: وقعت على العديد من كتبي، إلى درجة أنه، بعد موتي، سيكون أكثر كتبي قيمة ذلك الذي لا يحمل توقيعي.

الثأر: فعل فظٌ وغبيٌّ غير مفيد. فالثأر الحقيقي الوحيد هو النسيان والغفران.

نوبل: بصراحة، أنا لا أرغب بالحصول على جائزة نوبل. السويديون حساسون جداً. ومعهم كل الحق، فمن أنا كي يقارنونني بنيرودا وبرنارد شو وراسيل وأندريه جايد وفوكنر؟ لا أحد دون أدنى شك. أظن أن السويديين يسيرون على الطريق الصحيح. فالأمر قد تحوّل إلى طقس مرتب بشكل جيد. لم أعد أهتم بالسنين: إذ إنهم يعدونني بالجائزة كل عام وفي نهاية الأمر يمنحوها لكاتب آخر لدرجة أنني صرت أعرف كيف تجري الأمور. إنه طقس يكرر نفسه كل عام. والآن أصبح عادة الزمن.

الفن: على كل شخص أن يبني كتدرائيته الخاصة به. فلماذا نهتم بالأعمال الفنية القديمة والتي تنتمي للآخرين؟

أكثر الكتب مبيعاً: في زمني لم يكن هناك ما يسمى بأكثر المبيعات، ولم يكن بإمكاننا أن نعمل بالدعارة. إذ لم يكن هناك من يشتري دعارتنا.

السياسيون: في العموم أعتقد أن الرجال الذين يعملون بالسياسة هم أشخاص غير مهمين، إلا ما ندر. إذ إن الشخص الذي يكرس نفسه كي يحظى بالشهرة والصور وأصوات الناس له، لا يمكن أن يكون شخصاً إشكالياً بأي شكل من الأشكال.

النوم: عندما ينام الإنسان ينسى نفسه وعندما يستيقظ يتذكر.

الحسد: عندما نتكلم عن الحسد نتذكر الإسبان، فهم دائماً يفكرون بالحسد. فلكي يقولوا إن شيئاً ما جيد، يقولون: “يُحسد عليه”.

الأسلوب: من المثير للاهتمام القول إن أسلوب الله مشابه جداً لأسلوب فيكتور هيغو.

الفكاهة: تأتي روح الفكاهة لدى الانكليز من التنبؤ بحقيقة ما، أو بحكمة.  أما البداهة الفرنسية فهي بالكلمات، وكذلك بداهة الإسبان، فهي عندهم شكل من التلاعب اللفظي الناجم من صدفات صوتية.

ما وراء الأشياء: لا تبدو لي الجنة والنار عادلتين، فأعمال البشر لا تستحق كل هذا!

المهنة: الكتّاب والشعراء هم أشخاص تعلموا مهنة ما، وهي التعبير عن المشاعر. لكن من الخطأ أن نقول إنهم قادرون على إعطاء النصائح الجيدة.

الباييا: من أكثر المأكولات الإسبانية التي أحبها هي الباييا، خاصة عندما يكون الرز قد استوى، أي عندما تكون كل حبة رز محتفظة بكينونتها.

التانغو: للتانغو أصلٌ مخزي، هذا أمر يمكن ملاحظته.

أنا: جميع أعمالي هي سيرتي الذاتية. فأنا لا أستطيع أن أخلق الشخصيات مثلما يفعل ديكنز، فالشخصية الوحيدة هي أنا.

الشطرنج: هي إحدى الأدوات التي نستخدمها كي نحافظ على الثقافة، على سبيل المثال: اللغة اللاتينية، دراسة الإنسانيات، قراءة الكلاسيكيين، قوانين الشعر والأخلاق. تم استبدال الشطرنج، اليوم، بلعبة كرة القدم والملاكمة والتنس فهي ألعاب لا عقلانية، لغير المفكرين.

الفوضوية: أنا فوضوي. لطالما آمنت بشدة بالفوضوية، وأنا بذلك أتبع أفكار أبي! أي إنني ضد الحكومات خاصة إذا كانت دكتاتورية وضد مفهوم الدولة.

السعادة: عندما توفيت أمي شعرت بتأنيب الضمير لشعور عدم السعادة. وهنا لست أتحدث عن سعادتي الشخصية. فالمرء يجب أن يكون سعيداً ليس من أجل نفسه فحسب، ولكن من أجل الآخرين الذين يحبونه. ماذا سيكلفني لو أني افتعلت السعادة؟ بل على العكس كنت أخنقها بالتذمر الدائم وبالمزاج السيئ.

فرانكو: بعد ترسيخ الجمهورية اليوم ستتحول إسبانيا إلى كوبا أخرى. لقد كان فرانكو إيجابياً بالنسبة لإسبانيا.

إشراق: أفضّل أن أكون مظلماً ورمادياً على أن أكون متلألئاً أو مضيئاً.

خورخي لويس بورخس Jorge Luis Borges  (1899-1986) روائي وشاعر أرجنتيني، ألف أعمالٍ بغاية الأهمية: ” قصص”، “كتاب الألف”، “كتاب الرمل”، “تقرير برودي”، والعديد العديد غيرها.

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*