الرئيسية | منبر الموجة | عبد الكريم بوراق: صانع البهجة في كازابلانكا ..يغادرنا نهائيا | سعد سلطان – مصر

عبد الكريم بوراق: صانع البهجة في كازابلانكا ..يغادرنا نهائيا | سعد سلطان – مصر

سعد سلطان – مصر

أيها الأصدقاء ..الذين سيحملون في الغد جسد رفيق الدرب الأندلسي “عبد الكريم ” ليرقد في أحضان الأرض .. متر واحد من هذا التراب سيكفيه .. فلم يكن أبدا طامعا في الحياة ولا راغبا فيها.. وقد أوفي ما عليه من دين ناحيتها.. فكونوا رفقاء بجسده النحيل.. وهو “سينعس كالطفل فى زرقة الليل” .. ويختار زاوية قبلته.. ويركن في راحة مع برزخ غريب كالحلم أمام الظل .. هو لن يعاندنا هذه المرة.. ولن يفعل ما برأسه فقط.. كما كان معنا دوما ..

فلن يستبدل الآن زيت العود بحبات الكريز .. ربما كان حينها مستلذا طعم السكر لا طعم الزيت ..

هو دائما يفعل ما يريد لا ما نرغب فيه “نحن رفقاؤه على ناصية الشارع الأندلسى” .. فلا تختلفوا معه على شىء هذه المرة .. أسمعوه فقط آهات الطيبين وحكاياتنا الجديدة وصخب حركته وسيرته مع النجوم والمشاهير اللذين أحبوه .. ولم تكن أقدامهم تطأ المغرب إلا وسؤالهم الأول “فين بيكا “؟… لأنه ببساطة ونعومة ويسر اتسق مع إنسانيته وقدم استقبال محب لكل ضيف..

“بيكا ” كما كنا نناديه لا تنتهى سيرته عند حد من الكلام .. ومع كل حكاية وجع في الجسد .. لغيابه هذه المرة غيابا طويلا ..” فهو لم يمتلىء بعد ..بكل أسباب الرحيل ” ربما يحتاج لنوم مستقطع من هذا الزمن الطويل الكئيب” فهو دوما كان مقدما الحب والقلب المفتوح دون أي اشعار مسبق ولا أي ترتيبات ولم يخذله القلب ولا الموت المنتصر …

أيها الأصدقاء لا تنسوا الأشياء التي كان يحبها.. ضعوا بجانبه “صور نجومه المفضلين.. وسورة يوسف.. وبعض العناوين الصغيرة .. وبريد الأحباء..”.. أما أنا فلا أعرف ما إذا كانت قدماي ستحملني مرة أخرى لهذه المدينة القاسية ” كازابلانكا “.. تلك التي أعطاني سرها “بيكا”.. وسلمني مفاتيح شوارعها وحاراتها وحكاياتها .. لا أعرف ما إذا كان على هذه الأرض ما يستحق العودة إليه ..

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*