الرئيسية | أدب وفن | الفن | تشكيل | طائر السيمورغ | تشكيل وقراءة : الدكتور نور الدين محقق

طائر السيمورغ | تشكيل وقراءة : الدكتور نور الدين محقق

د. نور الدين محقق

     لوحة “طائر السيمورغ” هي لوحة أولى من اللوحات القديمة التي قامت يد الرسام بعملية تخطيطها مباشرة على الورق، ورق الرسم طبعا ، هي لوحة فنية تسعى للاحتفاء بهذا الطائر الأسطوري النبيل ، الذي يرمز إلى المرآة الكبرى التي تنعكس فيها كل الصور ، صور الطيور المحدقة تجاهه ، هو سيد الطيور كلها، الأمل المبحوث عنه في الداخل، في أعماق الباطن بتعبير المتصوفة، لوحة “طائر السيمورغ” ، هي لوحة التجليات الروحانية البعيدة المدى ، هي العمق الفني الذي ينبثق من الإنسان ، وهو يرى من بعيد ما هو آت ، لوحة “طائر السيمورغ “، هي كل الألوان وقد التقت على فضاء اللوحة التشكيلية ، كما التقت الطيور على قمة جبل قاف، الجبل الميتولوجي الروحاني . لوحة “طائر السيمورغ “، انبنى عالمها الظاهر من هيمنة اللون الأحمر عليها، على اعتبار كونه لون الأعماق، لون الدم الساري في الشرايين، لون الحياة وهي تتشكل على كل وجنات الأحلام البهية، بهاء الناظرين إلى هناك، إلى المدى الذي لا يتحلى إلا في تموجات بحرية هائلة. لوحة “طائر السيمورغ” هي لوحة تحتفي أيضا باللون الأزرق في زرقته السماوية وفي زرقته البحرية، حيث تحضر من خلاله رؤية زرقاء اليمامة، تلك الأنثى التي تبصر الأشجار وهي تتحرك نحو الأشجار، وتعانقها في سيمفونية متعددة الأصوات، لكنها متوحدة الإيقاعات في النهاية الكلية لها ولتعبيرها الموسيقي المتكامل. لوحة “طائر السيمورغ” هي لوحة تجتمع فيها الألوان، من أحمر و أزرق  وأخضر وأبيض، في حين يأخذ فيها شكل الرأس لون البنفسج، لون الغموض المفصح عن ذاته من خلال الرموز المرتبطة به، وليس من خلال الإفصاح عنها جهرا، اللون البنفسجي هو لون العشق، لون اللظى والوجد. لوحة “طائر السيمورغ” هي لوحة لقيت احتفاء بها وهي تأخذ المساحة اللائقة بها في دنيا الفن التشكيلي، وهي تعلن عن ذاتها للمتلقي المفترض، ذلك الذي عانقها بكل رغبته في النظر، هي لوحة تشكلت ببساطة الرغبة التي تحب أن تعلن عن نفسها دون مواربة أو دون ادعاء حتى. هي لوحة بسيطة في عملية تشكيلها عميقة في الدلالة المرتبطة بها، وهي إلى هذا و ذاك لوحة بلا إسناد خشبي أو قماش تزييني يمنحها حق الولوج إلى المتاحف، هي لوحة في إمكانها أن تنشر على أغلفة الكتب أو على صفحات الفن في الصحف أو المجلات وهي مكتفية بذلك ولا ترغب في المزيد، لكنها وهي راضية بمصيرها، تظل حاضرة في الوجدان ولا تكتفي بأن تكون معلقة على الجدران فحسب. لوحة “طائر السيمورغ” هي لوحة أحبها كثيرا كما أحب البساطة وهي تعلو وجه الإنسان .الإنسان البسيط في لباسه لكن العميق في حبه للأشياء المحيطة به .الإنسان الباحث عن الجمال في كل تجليات الكون.

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*