الرئيسية | بورتريه | رهام صبري… التي تخترق الأذن بيسر ورشاقة | عبد الله المتقي

رهام صبري… التي تخترق الأذن بيسر ورشاقة | عبد الله المتقي

عبد الله المتقي

أولئك الذين لا يحبهم الله، لا يحبون الموسيقى.

توماس مارلي –               

في هذا العالم الذي نستنشقه ونسثنتره ، لا شيء سوى  روائح الحرب والموت والبارود ، والكثير من الصخب والموت المجاني ، ولا شيء أيضا سوى القليل من الغناء والموسيقى التي خلقها كائن أسمى ، إنها ” اللغة العالمية للجنس البشري ”  يقول كريستوفر نورث .

ورهام صبري واحدة من هذه الأقلية التي في روحها تكمن الموسيقى والغناء ، لأن ليس هناك أفضل من الموسيقى والغناء ، ولأن قليلا من ملائكة الله تغني ، وكثيرا من الكلاب تنبح ، وبهذا ترقص ريهام رقصا غير مرئيا ، والرقص موسيقى صامتة حسب ” جان بول ” .

رهام من  مواليد دمشق 1991، درست قليلا بسوريا ثم غادرت في عمر التسع سنوات ، لتبدأ حياة جديدة “نيوزيلندا ” ، ولغة جديدة في مدارسها ، تختلف تماما عن أمها العربية ، وتكبر ريهام ، تتابع مراحلها الدراسية من الابتدائية حتى الجامعة لتتخرج صيدلانية من جامعة أو كلاند.

وإلى جوار تحصيلها الدراسي ، كانت مأسورة بالغناء والموسيقى منذ طفولتها المبكرة ، وهي برعم صغير ، كانت لها مشاركات في الحفلات المدرسية ثم الجامعية ، عاشقة لجميع الآلات الموسيقية ، وتذكر  جيدا اقتناءها ل”غيتار” وعمرها خمسة عشرة عاما ، وبعدها “بيانو” لأصابعها في سن الثامنة عشرة .

الغناء  ، كانت مأسورة بالغناء منذ طفولتها ، وهي صغيرة كانت تشارك في الحفلا ت  المدرسية ومن ثم في  الجامعة ، فمنذ  كانت سنوات عمرها عمري خمس سنوات   كانت مسكونة بالغناء ، تغني وتشارك   في برامج الأطفال ،   حفزني  أهلي   على الغناء ،  ومن أجمل ذكرياتها ، غناؤها  “أعطني  الناي وغني” لفيروز ، في  حضرة  الشاعر العربي  الكبير أدونيس  ، الذي شجعها  على المضي في  الغناء ، مع تأكيده   بأن يكون هذا بعد إنهاء  دراستي  الجامعية .

“رهام ” تعشق كل الآلات  الموسيقية  ، اقتنت قيثارة  وعمرها  خمسة  عشر عاما ـ  ثم آلة بيانو  لأصابعها في سن الثامنة عشرة ، لتصدح بعدها غناء وأغنيات لأم كلثوم ، ليلى مراد ، صباح فخري ، إسمهان ومعشوقتها فيروز ، ثم لكبار الغناء العربي ، ولم يسقط من حنجرتها أيضا الغناء بلغة شكسبير .

كل هذا الصوت الملائكي ، كل هذه  الموهبة المذهلة ، وكل هذه الموسيقى التي هي جزء منها ، حاولت ريهام متابعة دراستها الموسيقية بيد أن مقرر الصيدلة بالجامعة أخذ منها كل وقتها وأغلفة زمانها حتى .

ولأن الأغنية  السورية أصيلة وعريقة  في المشهد الموسيقي العربي والعالمي ، والتي جسدّها صباح فخري ، تتمنى هذه الحنجرة الواعدة ، وهذه الأصابع التي تعزف الموسيقى أن تقدم   ولو جزء بسيطا من هذا التراث مستقبلا ً ولاحقا .

ومساهمة منها في أحياء التراث الموسيقي العراقي لها  بعض  المشاركات مع فرقة  الجالية العراقية  لغناء  التراث العراقي ، علما أنها  لا تتحدث  اللهجة العراقية  ،ولكنها أتقنت الأداء  على مستوى الغناء ، وبذلك تحيي هذه ” الرهام ” الواعدة ذاكرة أغنيات  مضت عليها عشرات السنين، لكن هي روحها التي خلفها لها الأجداد ، ولرهام صبري وسائلها في صياغة نوتاتها ، تبقى هي من تنثر الضوء والنور والجمال في وجه العالم الغارق في كوارثه .

ونحن نسدل ستار هذه الورقة ل” رهام صبري ” المجتهدة صيدليا وموسيقيا وغناء واعدا ومتفردا ، شكرا على مقاس جبل لأجمل الأمهات الشاعرة ” فرات اسبر ” ، ولأروع الآباء الفنان فاروق صبري ،  وشكرا للأيام القادمة .

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*