الرئيسية | بالواضح | حتى لا نسير في الجنازة نيامًا | رباب كمال

حتى لا نسير في الجنازة نيامًا | رباب كمال

رباب كمال

 

استيقظ العالم يوم 25 سبتمبر 2016 على نبأ مقتل الكاتب الأردني  ناهض حتر، بتهمة الإساءة إلى الذات الإلهية، على أثر نشره رسم كاريكاتير على صفحته بموقع التواصل الإجتماعي فيسبوك  بعنوان “جنة رب الدواعش” والكاريكاتير ليس بريشة حتر، فهو كاتب وليس رسامًا، و إنما نشره بطريق المشاركة، والكاريكاتير الذي رأيناه جميعا يصور أحد المنعمين بالجنة في الفراش مع حور العين والله يطمئن عليه من خلف ستار ليلبي له متطلباته، والكاريكاتير أغضب الكثيرين، بدعوة إساءة للذات الإلهية. وهنا نتوقف عند هذا المشهد لنتسائل ما هي الإساءة تحديدًا  للذات الإلهية المقصودة في الكاريكاتير ؟

هل تكمن الإساءة في مشهد الفراش مع الحور العين؟ إذن في هذه الحالة هل ُيحاسب أنس رضي الله عنه والترمذي  بتهمة الإساءة للذات الإلهية:

عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال  ” يعطي المؤمن في الجنة قوة كذا وكذا من الجماع، قيل يا رسول الله أو ُيطيق ذلك قال ُيعطي قوة مائة ”  رواه الترمذي.

هل يُحاسب زيد بن أرقم والإمام أحمد بن حنبل كذلك يتهمة الإساءة للذات الإلهية :  

و عن زيد بن أرقم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ” إن الرجل من أهل الجنة يعطي قوة مائة رجل في الأكل والشرب والشهوة والجماع” رواه أحمد.

و هل ُيحاسب عبد الله بن مسعود وابن عباس رضي الله عنهما والإمام  ابن كثير بتهمة الإساءة للذات الإلهية ؟

قال عبد الله بن مسعود وابن عباس رضي الله عنهما في قوله تبارك وتعالى : ( إن أصحاب الجنة اليوم في شغل فاكهون )، قالوا شغلهم افتضاض الأبكار ( كما ورد في تفسير ابن كثير ).

هل ُيحاسب هؤلاء بتهمة ازدراء الأديان ؟، ألم يذكر التراث الديني أن الرجال سينعمون بحور العين ويمن الله عليهم بقوة مئة رجل في الجماع !! لربما أن الكاريكاتير الذي اُتهم بالإساءة للذات الإلهية لم يتطرق لتفاصيل هذا المشهد بل اكتفى بمشهد الفراش الساكن.

تُهم ناهض حتر بتهمة إثارة النعرات الدينية بعد نشره للكاريكاتير وهي التهمة التي ُيشار إليها في البلاد العربية  بازدراء الأديان، وتهمة  الإساءة للذات الإلهية كانت تكمن في السخرية من مشهد  تلبية الإله  لرغبات الرجل الـُمنعم بالجنة ؟

 لكن من أساء للذات الإلهية هكذا ؟ ناهض أم التنظيمات الجهادية التي تحث أتباعها على القتل والنحر لتنعم بالحور العين مقصورات في الخيام ؟! الكاريكاتير كان ساخرًا بالفعل من ذهنية هؤلاء الذين يسفكون الدماء طمعًا في جماع الحور العين

الكاريكاتير يحمل اسم جنة رب الدواعش، وقد صرح ناهض حتر فيما بعد بأنه سخرية من الإرهابيين  وتصورهم للرب والجنة، لكن لا أحد يناقش الأفكار، لا أحد يراجع التراث الديني، الجميع يهب لنصرة الذات الإلهية إما بالسجن وإما بالقتل.

حين ُحكم على أطفال مصريين بتهمة ازدراء الأديان على خلفية تصويرهم مقطعًا يتقمصون فيه تنظيم داعش في 30 ثانية، قرر القاضي  المصري أن يصدر حكمًا بالسجن،لأن الأطفال  يزدرون الدين الإسلامي، لأنهم أقاموا الصلاة  بعدما مثلوا مشهدا للنحر،هكذا اعتبر القاضي الأطفال هم من أساؤوا للذات الإلهية،ألم يسئ الدواعش للذات الإلهية وهم يكبرون ويهللون ويصلون بعد نحر وسلخ وقتل الأبرياء؟!

حكم القاتل في الأردن على ناهض حتر بالموت قبل أن تحكم المحكمة بالسجن والقاتل ليس أميًا ولا جاهلا فهو حاصل على شهادة جامعية في الهندسة.

و حتى لا نسير في الجنازة نيامًا،علينا أن نتساءل.. ألا ُتعتبر محاكمات ازدراء الأديان في الوطن العربي بمثابة محاكمات تكفير تدعو المتعصبين للقتل في سبيل الله؟

 قبل أن تبهرنا  صورة الملك عبد الله ملك الأردن الذي حضر عزاء ناهض حتر وقبل أن نجزم بكل ثقة  أن الأنظمة في العالم العربي  تحارب الإرهاب بكل جدية،علينا أن نتذكر من حرك القضية ضد ناهض حتر؟ ألم يكن رئيس الوزراء في حكومة الملك نفسه؟

حتى لا نسير في الجنازة نيامًا.. علينا أن ندرك أن جدية رفض جرائم التكفير تبدأ بإلغاء محاكم التكفير لا بتقبل العزاء فحسب حتى وإن كان من ملك البلاد.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*