الرئيسية | ترجمة | بَعْضُ الْمَعْقِلِ؛ تَوْقِيعٌ بِالشِّعْرِ عَلَى بَيَانِ الْمَابَعْدَ… (مُخْتَارَاتٌ ) | ترجمة جمال خيري – فرنسا

بَعْضُ الْمَعْقِلِ؛ تَوْقِيعٌ بِالشِّعْرِ عَلَى بَيَانِ الْمَابَعْدَ… (مُخْتَارَاتٌ ) | ترجمة جمال خيري – فرنسا

-I لوسيان هونو بدر

1- “سَقَائِمٌ”

 

فِيَ الْفَضَاءُ الْأَسْوَدُ

لُعْبَةُ الْأَوْجَارِ الَّتِي لَا تَنْتَهِي

الزِّنْزَانَاتُ اللَّمْسِيَةُ

وَشِرَاكُ الْحَرَكِيَّةِ

فِيَ فَضَاءُ الشَّكِّ

مَسَافَةُ الضَّحَكَاتِ

أَشْبَاحٌ صَاخِبَةٌ

فِي اذْهِيَابٍ

تَقْتُلُ بِبَعْضِيَ بَعْضِي

أنَا هُزْأَةُ الظِّلَالِ

 

2- “هُوِيَّةٌ”

 

التَّحَدِّي

شِدَّةٌ مُؤَبَّدَةٌ

لِنَوْعٍ مِنَ الْحَيَاةِ خَفِيَّةً

فِي تَجَزُّؤِ الْوَقْتِ

تَدُومُ.

مُدَمَّرَةً

رَغْمَ عُذْرِيَّةِ الرُّوحِ

جَسَارَةُ الْقَوْلِ لِلنَّفْسِ

بَعِيداً عَنِ زَحْمَةِ

الصِّيَغِ جِدِّ الْبَسِيطَةِ

ذَاتِ النَّبَرَاتِ الْمُحْتَضَرَةِ

عَجَوَاتُ وَجْهٍ

ذِي قِنَاعٍ عَارٍ

النَّظَرَاتُ الَّتِي تُقَشِّرُ

انْزِعَاجَ النَّفْسِ مِنْ أَنْ تُوصَفَ

بِعُيُونِ الْآخَرِ

مِنْ أَنْ لَا تَتَحَقَّقَ هُوِيَّتُهَا أَبَداً

 

  -II جوزي غالدو

 

1- “فَصْمُ التُّخُومِ”

 

شَبَكَةُ الْأَعْمَارِ

مِشْوَاةُ أَرْوَاحٍ فِي ضِيقِ قِطَاعَاتِ الْعَدَمِ

تَرْتَجُّ كَمَا تَشَنُّجَاتٌ رَأْساً فِي الْجُمْجُمَةِ

وَتَنْخُرُ

وَتَفْتَرِسُ الْوَجْهَ

وَتَزْدَرِدُ شُقَّ الْجُرْحِ الْمُقِيتِ

جُزْعاً مُوحِلاً لِامْتِصَاصِ لَبَنِ الْأَعْصَابِ كَمَا

أُكْرَةٌ مِنَ الْغَيْظِ مَحْبُوسَةٌ فِي سَعَةِ

نَفْسِ ذَا الْغَيْظ

 

2- “بَيْنَ الْعَدَمِ وَالْإِبَادَةِ”

 

سَحْقٌ رَهِيبٌ يُزْبِدُ رُمُوزاً سَوْدَاءَ عَلَى

مَلَاءَاتٍ مِنْ صَلْصَالٍ

وَمَصَّاتُ اللِّسَانِ حَيْثُ الْكَائِنُ يَطُوفُ فِي

صَخَبِ السُّكْرِ الْخَلْفِيِّ حَيْثُ الْجَسَدُ يَلْتَهِمُ أَصْدَاءَ

الْأَجْسَادِ عَلَى حَافَةِ النُّورِ الْمُهَدَّمَةِ

فَرِيكٌ مِنَ الدَّمِ

جِذَمٌ مِنَ اللَّحْمِ

رَكِيزَةٌ عَظْمِيَّةٌ قَلْبَ الْبَاطِنِ

كَمَا قَيْءُ الْمِرْآةِ

غَثَيَانٌ دَائِمٌ يَلْتَئِمُ بِهَامِدِ

الْقَلْبِ حَيْثُ يَسِيلُ الْخُبْزُ مَعَ اللُّعَابِ وَيُبْصَقُ النَّبِيذُ عَلَى

الْمِشْنَقَةِ الْأَبَدِيَّةِ لِلْبِطَانَةِ

 

-III فرانسيس غيبير

 

1- “تَعَلُّمُ اللَّيْلِ”

 

بَعْدَ الْمَوْتِ

مَيْعُ التَّحَلُّبِ

بَلْوَى دُونَ إِثْبَاتٍ

عَوْدَةٌ إِلَى كُلِّ شَيْءٍ بَدْءً مِنْ لَا شَيْءَ

مُعَلَّقاً مِنْ قَدَمَيْهِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ

اللَّاكَائِنُ يَشْتَغِلُ فِي سَرْعٍ

الجِدَارِيَةُ تَدُقُّ أَيَّ سَاعَةٍ

كُلُّ الْأَبْطَالِ قَضَوْا تَحْتَ الْمَطَرِ

يُبْحِرُونَ حَسَبَ الرِّيَاحِ

 

2- “الْبَصَمَاتُ الْأُولَى لِلْفَوْضَى”

 

أَنْ تَكُونَ حَاضِراً، أَوْ غَائِباً، أَنْ تَتْرُكَ الْخُيُوطَ الدَّقِيقَةَ تَنْتَسِجُ أَوْ تَنْفَكُّ، أَنْ تَهُبَّ فِي الرِّيحِ أَوْ تَتَحَلَّلَ فِي التُّرَابِ، أَنْ تَعْتَبِرَ النِّهَايَةَ بَدْأَةً أَوِ الْبِدَايَةَ مُنْتَهَىً، وَمَا سَيَحْدُثُ كَأَنْ مَجْهُولٌ وَالْمَجْهُولُ كَأَنْ قَبْلاَ حَدَثَ، لُعْبَةُ الشُّعُورِ دُونَ لَاعِبٍ، فَيْضُ الْفَرَاغِ مَلِيءٌ بِأَطْيَافٍ عَابِرَةٍ، بِأَحْلَامٍ مُنْفَصِلَةٍ عَنِ الْكَائِنِ حِينَمَا الْحَيَاةُ تَظُنُّ نَفْسَهَا سَيِّدَةَ النُّجُومِ، عَتَمَةً نَيِّرَةً لِلَّيْلِ الْبَدْئِيِّ حَيْثُ الْوَعْيُ يَكُونُ شَمْساً، شَمْساً لَا حَرَّ وَلَا قَرَّ، لَا ذَكَرَ وَلَا أُنْثَى، لَا وُجُودَ وَلَا لَاوُجُودَ، وَلَكِنْ أَعْظَمُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ.

 

-IV ديديي مانياش

1- “نَجْمُ الْبَحْرِ”

 

كَانَتِ السَّحَائِبُ تَتَلَاحَقُ فِي الْأَزْرَقِ الشَّفَّافِ

كَمَا كَلِمَاتٌ، أُجُوهٌ، فِكَرٌ…

فِي وَحْشَةِ الْمَمَالِكِ السَّاقِطَةِ نَتِيهُ

نَحْوَ بُلْدَانٍ بَعِيدَةٍ

أرَاضٍ نَدِيَّةٍ وَالْآنَ يَبَاسٌ

مُنْسَاقٌ فِي الْإِيوَانِ الْجَوَّانِيٍّ

زَمَنٌ أَكْثَرُ ارْتِدَاداً مِنَ الْعَوَاصِفِ

الْخُطُوَاتُ الَّتِي كَانَتْ تُؤَدِّي إِلَى الْجُمْجُمَةِ الْبَاطِنِيَّةِ

الْمَطْمُورَةِ تَحْتَ الْجَبَلِ الْمَنْشُورِ

بُحَيْرَةٌ جَلِيدِيَّةٌ

النَّارُ الْمُضْمَرَةُ فِي الْعَذْرَاءِ السَّوْدَاءِ

النَّبْعُ خَلْفَ الشَّفَتَيْنِ

فِي تَضَرُّعِ الرَّمِيمِ

تَرْتِيلٌ مُضْطَهَدٌ فِي نِيرَانِ الدَّمِ

مُخَيَّمٌ مُتَرَحِّلٌ فِي الثَّلْجِ

زَفِيرُ الْخَيْلِ عَلَى وَرْدَةِ الزُّجَاجِ

 

2- “الْبَصَمَاتُ الْأُولَى لِلْفَوْضَى”

 

ارْتِيَاعُ الْفَرَاغِ:

وَرَاءَ هَذَا الضَّغْطِ فِي الْأَطْرَافِ – ثَمَّةَ نُطُقٌ

مُؤْذِيَةٌ.

بَعِيداً طُيُورٌ بِلَا أَجْنِحَةٍ تَتَكَسَّرُ مِثْلَ

الْجِبْسِ

وَتَتَعَلَّى عَكْسَ الرِّيحِ – الْأُفُقَ الْمَغْسُولَ

بِالدَّمْعِ.

سَمَاءٌ حَالِكَةٌ يَتَعَذَّرُ عُبُورُهَا تُحِيطُ الْأَرْضَ كَامِلَةً

جُذُورٌ دَامِسَةٌ مِنْ حَيْثُ تَبْزُغُ

بُرُوقٌ تُغْرِقُ وَجْهَكَ الْمَكْشُوفَ.

فِي صَمْتٍ جَسَدٌ يُلَامِسُكَ وَتَشْتَاقُ إِلَيْهِ.

 

V- جان بيير إسبيل

1- “الْكَشَّافُ”

 

طَلَيْتُ عَقْلِي بِأَحْشَاءِ الْحَشَرَاتِ، الْجَسَدُ مُدَجَّجٌ بِأَجْنِحَةٍ دَاخِلِيَّةٍ أُفُقِيَّةٍ، حَيْثُ يَمِيلُ الْقَضِيبُ الْمُبْتَلَعُ، الْحَلَقَاتُ الذَّهَبِيَّةُ الْأَخِيرَةُ، الاِذْهِيَابُ بَيْنَ الْبَرَاثِنِ الْمَرْمِيَّةِ، الْمُفْرَجَةِ عَلَى لُؤْلُؤِ دَقِيقٍ مِنَ السُّمِّ. هَذِهِ الرَّغْبَةُ الْمِلْحَاحَةُ بِالْقَذْفِ فِي التِئَامِ الْفَكَّيْنِ، تَمْتَصُّنِي، السُّرْعُوفَةُ، بِعَاصِبَاتٍ دَقِيقَةٍ، انْفِجَاراً سَامًّا فِي الْمَسَارِبِ الْمُهْلِكَةِ.

دَمٌ ثَدْيِيَّاتِيٌّ ضِدَّ مِدَادٍ مُزَجَّجٍ، الْحَرَارَتَانِ تَرْتَجَّانِ بِفُقَّاعَاتٍ خَالِصَةٍ، حَيْثُ وَدَكُ الْجَسَدَيْنِ هُوَ الَّذِي يَتَجَسَّمُ وَيَخْرُسُ. فِي تَشْرِيحِ الْأَحْيَاءِ الْبَالِغِ ذَا، عَتَادُ غَزْوٍ يَضْطَرِبُ مِنْ كُلِّ هَذَا الْحُبِّ.

 

2- “مَجُوسِيٌّ”

 

خَطُّ السَّيْرِ مَرْسُومٌ عَلَى تَشْرِيحِ الْأَحْيَاءِ الْأَصَمِّ. وَالْمَسَارُ الَّذِي يَتَّبِعُهُ هَؤُلَاءِ، وَيُخْلِيهِ أُولَئِكَ، يَضُمُّ كَذَلِكَ التُّرُعَاتِ وَالْعُيُونَ وَالْحَرِيرَ.

الْحَلَقَاتُ تَبْتَعِدُ عَنْ نُقْطَةِ مَرْكَزٍ مُمَغْنَطَةٍ، تُعِيدُ تَوْزِيعَ التَّيَّارِ فِي الْأَعْمَاقِ، تُخْرِسُ الْإِيقَاعَ الْمَفْسُوخَ.

إِيمَاءٌ رَصَاصِيٌّ. تَمَلُّقٌ أَدَبِيٌّ.

مُحَاوَلَةُ الاِنْضِمَامِ إِلَى وَرِيدِ الشَّيَاطِينِ (بَشَراً عَادِيِّينَ أَقْذَاراً أَمَامَ حَفْنَةِ الْأَصْوَاتِ الَّتِي نُفْرِغُهَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ).

اللَّيْلُ الْحَقِيقِيُّ، وَرَاءَنَا، مُقَدَّسٌ.

**************************

مرت ثلاثون سنة والمؤسسات الثقافية تحاصرهم، هؤلاء الشعراء. همشتهم الأنطولوجيات والملفات والدفاتر الشعرية، ولكن لسان الشعر الحق طويل مثله نفَسه، يقول للآتي ويسبقه في الزمن وينتشر في كل المكان وكأنه فن المابعد، ينبت دائما وينبض حين تنهار العوالم ويضيع كل شيء…

قراءة ممتعة.

شعراء فرنسيون، ديوان مشترك “المعقل التجربة” عن لارشنويد 2011.

ترجمة الشاعر الفرنسي من أصل مغربي: جمال خيري

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*