الرئيسية | بالواضح | بين الوزن والنثر في القصيدة العربية | محمد العياشي

بين الوزن والنثر في القصيدة العربية | محمد العياشي

محمد العياشي

                       

    ممّا لا شكّ فيه من وجهة نظري  على الأقل وربما لا (يخالفني الكثير)أن ما اصطلح عليه شعر النثر أو قصيدة النثر هو إضافة نوعية للشعر العربي مهما قيل وأثير من جدل ,ولعلّ هذا الجدل  قائم إلى اليوم٠ فقد وسّع من مجال الشعر وعبّد أمامه طرقا أخرى ولم يعد الشعر مقتصرا على الوزن  والقافية فقط من حيث الشكل وعلى الأغراض التقليدية المعروفة ,فأصبح الشعر في الوزن وخارج الوزن ومتعددا ٠وصبغ الشعر العربي الحديث بصبغة خاصة, وطرق موضوعات مبتكرة واجترح أساليب جديدة وفتح المجال أمام الشاعر الوازن أن يتجاوز الفحولة والجزالة وكل المعاني التقليدية للقصيدة القديمة للخوض في الأرض التي يخوض فيها الشاعر الناثر التي افتتحها لنفسه بسعة قريحته, مما أكد لي أن قصيدة النثر امتداد لقصيدة الوزن وليست قطعا معها٠

وللذين يقولون إن قصيدة النثر قتلت قصيدة الوزن أقول كلا قتلت البنية العمودية فقط وبالأحرى ليست هي من فعل وإنما تطور الإنسان العربي من مجتمع تقليدي بدوي إلي مجتمع” حداثي”, بحيث لم يعد للأغراض التقليدية من مديح وهجاء وجزالة بناء أي مكان  لأن هذه الأغراض كانت مزدهرة في زمانها حيث كانت معكاسا لمرحلتها .

الشاعر العربي اليوم ليس كما الأمس شاعرا يتكسب بشعره وينتجع الملوك والأمراء في ربوع البلاد ،ويحمل  مديحة في يمينه و قذيفة هجاء في شماله وإذا لم يجزلْ له العطاء أرسلها مدوية في الآفاق.. أو نديما يرتجل الشعر في كنف أمير كريم ….. الشاعر العربي اليوم غالبا يجيد على الأقل لغتين وهو واسع الثقافة ملم بمعارف متنوعة وقارئ للشعر بلغات أخرى أو بما ترجم منها إلى لغته وهو على علم بمبلغ الشعر في العالم ويطمح إلى مضاهاته, ولا يتخذ الشعر مهنة مثل جده ولكن بمفهوم آخر ,فالشعر عنده رؤيا ومفهوما معقدا يتناسب وعمق فلسفته وتعقيدات الحياة المعاصرة , ولهذا فالشعر عنده تجاوز الوزن والقافية والبديع  وحتى اللغة لولا أنها ضرورة لأنها أداة بيانه.

بناء على كل هذا  يتعين علينا أن نهتم بجوهر الشعر الذي يتجاوز كما ذكرت آنفا يتجاوز الأشكال ويصب في جوهر الوجود  ومعنى الإنسان.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*