الرئيسية | حوار | المخرج نور الدين الخماري في حوار مع الموجة الثقافية | أجرى الحوار : نوال شريف

المخرج نور الدين الخماري في حوار مع الموجة الثقافية | أجرى الحوار : نوال شريف

أجرى الحوار للموجة الثقافية : نوال شريف

نور الدين الخماري ممثل مغربي ازداد سنة 1964 بمدينة آسفي ، ليشد الرحال إلى النرويج سنة 1986، ومن تجربة الانتقال من أرض إلى أرض أخرى ، انتقل نور الدين من الطب إلى السينما، من علاج الإنسان إلى علاج جسد المجتمع ،هو المعروف بتمرده عن طقوس وعادات بالية ، المخرج الذي يسعى لإيصال الصورة بواقعيتها الدقيقة ، مثير للجدل ، ومثير لإعجاب فئة كبيرة ، بالأخص فئة الشباب والمهمشين الذين وجدوا حيزا كبيرا من وجوده بأفلامه و كما أنه يسعى لعكس الواقع بجراحه وأحزانه دون أن يغفل عن وجود فراشات بيضاء بعضها تحلق في سواد الدار البيضاء وبعضها يحاكي نمش الجسد الانثوي .

 

■يقول البعض أنك تأثرت بتجربتك النرويجية وتحاول أن تسقط تلك التجربة على السينما المغربية؟ وما الفرق بين السينما النرويجية والسينما المغربية برأيك ؟
●لا أبدا ليس إسقاطا.. الأمر بسيط جدا ، بيئة النرويج مختلفة جدا عن بيئة المغرب.
النرويجي لا يتحدث كثيرا ولا يصرخ ، المغربي كثير الكلام ، وهذا داخل في ثقافتنا ومتجدر ، حتى من خلال التعامل ، لا توجد خصوصية وهذا معروف بالبيوت المغربية تظل مفتوحة ، البعض يدخل والآخر يخرج ، ما يمكن أن أقوله أني أتيت للمغرب بما أملك و ما تعلمت من دراستي و ما توصلت إليه ، لأجد نفسي أتحمل مسؤولية تغير الصورة النمطية التي أخذها عنا الغرب والتي ساهمت بعض الأعمال بترويجها أيضا للاسف ، بأن المغرب هو مراكش والكسكس والطاجين والجلباب ومروض الافاعي الذي يتجول بساحة جامع الفنا بسن واحد فقط، والمرأة الساذجة الأمية ، تلك الصورة التي تصنف بخانة الفلكلور والفكاهة ، في حين أن بالمغرب يوجد عازفون وتشكيليون ودكتورات و مهندسات …
■على ذكر الكسكس والجلباب ، ماذا يمكن أن تقول عن الطابع البدوي بالأفلام المغربية ؟
هنا يوجد الفرق ، السينما الغربية جعلت المدينة تؤثر بالبادية ، حيث عندما ترى فيلما أروبيا ترى أن البيت مجهز بكل ضروريات العيش المتحضر و يقترب من بيوت المدينة ، في حين أن في الأفلام المغربية غالبا ما تجد أن البيت بالمدينة يعكس صورة البادية إلى جانب طريقة الكلام البدوية والتصرفات التي أصبحت ترسخ صورة عدم مسايرة الركب ، والتشبت بالبداوة .
■في احد الاشرطة القصيرة نرى انك قمت بإستحضار فكرة الانتحار الى جانب “التسبيح”، ألا ترى أن هذا المزج متناقض بالنسبة للفكر الشرقي الذي يعتبر أن الانتحار من الطابوهات العظمى و” التسبيح” مرتبط بالرجل المتعبد الناسك ؟ كيف ينتحر الناسك؟
●من خلال تجربة عيشي بالنرويج اكتشفت أن اكبر دافع للانتحار هو النقص في الضوء ، ” ضوء الشمس” ووالوحدة لأن بالفيلم الرجل العجوز لا يبدو عليه أي نوع من الحرمان ، لكنه وحيد .. وحيد بعد موت زوجته . والعامل ليس عاملا روحيا كما تم ترسيخه في الفكر العربي ، بالقول أن ارتفاع الانتحار بأروبا راجع للفراغ الروحي ولأن الغرب ملحدون … حتى بالدول الإسلامية توجد حالات انتحار أيضا ، وغالبا ما يكون الانتحار بسبب ضغوطات نفسية أو صدمات بعيدا كل البعد عن العامل الديني ، فالفرد العربي لا يعبر عن آلامه ومعاناته الداخلية ، هناك انعدام الصدق في التعبير عن المشاعر الفردية… وهذا الكبت هو الذي يولد ردود الفعل العنيفة التي نشهدها الآن بشوارع مدننا المغربية.
بالنسبة للانتحار كطابو، نعم، هو كذلك فالانتحار يعتبر عار وإهانة للأسرة التي عرفت الانتحار والتي تظل تعاني بعد موت المنتحر الذي يتم الحكم عليه من خلال المجتمع بذهابه إلى جهنم ويحكم على الأسرة بأن تحمل على جبينها وصمة العيب، لأنه للأسف هناك خدعة الحميمية ، المغربي وحيد وسط هذه الحميمة الوهمية ، لأنه غير قادر على التعبير بصدق بين هذه المكونات التي تشكل مفهوم الحميمية، وهذا أتعس من التعاسة.

■ كازا نيكرا، الزيرو …، كلها أفلام جريئة من حيث الحوار و بعض الكلمات والمشاهد التي أسالت الكثير من المداد و غضب بعض الفئات ، حيث أن نسبة كبيرة لم تتقبل الأمر  ووصفت اللغة ب “لغة الشارع”، لماذا هذا الاختيار ؟
●الغريب هو أن أغلب افراد المجتمع المغربي لا زالوا يعانون تناقضا غريبا ، توحدهم مشاهد الدم والحرب والتعذيب ، ويفرقهم مشهد قبلة . بالنسبة للكلمات الموجودة في الشارع والتي لم يتم تقبلها، فهذه ليس مشكلتي ، وإنما مشكلة المشاهد الذي لم يتقبل رؤية الواقع ، السينما هي مرآة عاكسة لواقع معين ، والشارع المغربي هكذا ، لغته هي اللغة التي استعملتها بالفيلم، كما أن هذا التناقض الذي أدى إلى كبت خطير ، والتي هي من مسببات التصرفات الوحشية والهمجية التي أصبحت تتعرض لها المرأة من عنف وإغتصاب وتعذيب ، كحادثة الأطوبيس، الحادثة التي جعلت نارا بداخلي تغلي..
حيث أني كمخرج وكاتب فأنا اتحمل المسؤولية أيضا كباقي الفنانين
■هل لديك فكرة مشروع حول هذا الفعل الوحشي ؟وبرأيك، ما الدافع الرئيسي لهذه الأحداث؟
●نعم..نعم .. أفكر بفيلم يمكنني من خلاله أن أرد قليلا من الاعتبار للضحية ، وهنالك ضحيا كثر ، هناك أسباب عديدة ، أهمها إغلاق دور السينما، إغلاق فضاءات الرياضة، المعاهد الموسيقية ، كل ما يمكنه أن يبني حس وذوق فني جمالي تم إغلاقه ، وفي ظل هذا القمع الفني تولد هذا العنف الذي أصبح يتمثل في التخريب و الاعتداء. و يأتي بأطفال يعانون ما عناه أبطال فيلم Ali zawa

■ الحب بالمجتمع المغربي؟
هذه الكلمة تشكل عقدة نفسية خطيرة ، لأنه يصعب الاعتراف بالحب ، ولا يمكن التعبير عنه في العلن ، الحب والتعبير عن الحب يظل مكبوتا. وهذا الكبت هو شرارة الانفجار. كما تم ربطه بالجانب الديني. الفن أيضا الذي بدأ يحرم ويحلل من طرف بعض دعاة الدين ، لأنه للاسف حتى الاسلام ، لم يكن بهذه الصورة التي يصورونها لنا الآن ، فالرسول كان يحب زوجاته وكانت له علاقات حب رائعة ، كما أن العرب قديما كانوا يقدرون الفن والشعر و الموسيقى، المسألة مسألة وقت فقط.

“Casanegra” لماذا الاسود بالضبط؟

■ في الأسود يوجد الجمال أيضا ، في فيلم “كازا نيكرا” ، رغم كل تلك المعاناة كان هناك وجود للجمال وللحظات جمال وسعادة ، حتى أبطال الفيلم ، كانوا وسيمين جدا ، خلافا لما اعتادنا عليه بالحوار المتداول “أن الممثل الغربي أجمل من الممثل المغربي حضورا” ، هذه ليست مواطنة أو شيئا من هذا القبيل وإنما واقع .

■لماذا برأيك الافلام المغربية لا تشتغل على تيمات فلسفية كأفلام باقي الدول ؟ هل برأيك هناك ازمة نص؟
المشكلة ليست في السيناريست، هناك كتاب سيناريو بارعون جدا، وكذلك مخرجون ، إن ما تعكسه الأفلام المغربية هو الواقع ، حوار به كثير من الكلام الذي لا فائدة منه ، قد تكون هذه هي فلسفة المغربي وهذا هو الواقع  ■كلمة أخيرة ؟

● ما يعطيني أمل هو الشباب الذين التقيهم بملتقيات النقاش ، شباب واعي يحمل رغبة في التغير والابتكار ، شباب له نوع من اليقظة المبشرة بقادم أفضل ، وسأقول مرة أخرى إنها مسألة وقت .

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*