الرئيسية | حوار | الروائي المغربي عبد الواحد كفيح: الفقيه بن صالح ألهمت الشاعر عبد الله راجع ديوانه الأول

الروائي المغربي عبد الواحد كفيح: الفقيه بن صالح ألهمت الشاعر عبد الله راجع ديوانه الأول

أجرى الحوار: محمد مقصيدي

 

بعد أن قطعت أشواطا ومسافات في دروب اللغة والحكي وجبت منعرجات الكتابة براريها وغاباتها، ماذا تعني الكتابة الإبداعية لديك؟

منذ أن ابتليت بلعنة الكتابة وأنا أعيد ترتيب المشاهد والوقائع المركبة والمربكة التي يعج بها واقعنا بلغة لا تستقيم إلا بالتكسير والتركيب العجيب لتستوعب واقعنا المختل والمركب تركيبا معماريا سورياليا. هذا يدفعني من خلال إبداعاتي لمساءلة الممكن وتبني رؤيا فلسفية في الحياة تستشرف المحتمل وطرح الأسئلة الحارقة حول العالم والحياة.

 

لا يخفى على المتتبع لكتابات الروائي والقاص عبد الواحد كفيح أنك تكتب بطريقة خاصة جدا تنهل من المعيش واليومي المستغرق في الهامش وترتفع به عبر لغة سحرية إلى عوالم غرائبية، كيف تتمكن من ذلك؟

لا بد للمبدع من عين لاقطة تلتقط الأشياء التي يراها غيره غير ذات أهمية.. تستثيره الأشياء البسيطة التي يمر عليها الآخرون ولا يولونها أهمية. واقعنا المعيش فيه من الغرابة والعجائبية ما يجذب أقلام الكتاب الذين يصطفون وينتصرون لهموم فئة المهمشين. كتاباتي تسعى لأن تكون إبداعا استثنائيا من حيث المواضيع واللغة. ومن لا لغة له لا إبداع له ومن لا يستغور الواقع والذاكرة له لايمكنه أبدا تقديم إبداع يرقى لذائقة القراء حتى نشق وإياهم طرقا عذراء ونتبع سبلا متوحشة ومحطات غير عادية وغير مألوفة لم تطأها أقلام ولا أقدام.

لقد انتهى إلى مسامعي أنه حدثت لك مواقف طريفة بسبب قصصك وسردك، فقد حدث أن اعتقد الكثيرون أن رواية روائح مقاهي المكسيك حقيقية، بسبب دقة الوصف للأمكنة والأشخاص، هل يمكنك أن تخبرنا عن إحدى هذه الطرائف؟

نعم، عادة ما نتحدث في الإبداع القصصي أو الروائي عن قدرة المبدع بإيهام المتلقي بواقعية الأحداث وكلما اعتقد ذاك وحصل فالعمل قد حقق نوعا من النجاح. وفي هذا السياق تفاجأت بأن قارئا نجيبا متعلما اعتقد اعتقادا جازما لما أحدثته فيه لغة الوصف والإيحاء والتوهيم والإيهام والمراوغة بأن الأحداث حقيقة جرت فعلا لكاتب اسمه عبد الواحد كفيح، ولهذا فقد تجشم عناء التنقل للتعرف عن قرب عن هذا الكاتب الذي عانى ما عاناه السارد الأول بوقال اعتقادا منه أن الأحداث حقيقة. محاولا في نفس الآن التعرف عن المقاهي الواردة في الرواية…

 

ربطتك علاقة مع الشاعر المغربي عبد الله راجع، هل يمكك أن تحدثنا عن هذا الشاعر الذي بصم المشهد الشعري المغربي؟

نعم، إنها علاقة حياة وعائلة، كانت صلتي بالشاعر عبد الله راجع صلة عائلية أسرية بحيث كنت أتردد دائما على بيت صديقي محمد شاهي وحسن شاهي والسعدية شاهي – وبالمناسبة، فهم إخوة زوجته فاطمة -، هناك عشت محطات من حياة الشاعر الكبير وكذا من خلال تواجده بثانوية الكندي ونحن آنذاك نحبو لعوالم الإبداع رفقة ثلة من الملسوعين بحرقة الحرف. وتوطدت علاقتنا به بإصداره لمجلة رصيف التي كنت من الأوائل الذين انخرطوا في توطينها بالفقيه بن صالح.

 

الفقيه بن صالح هذه المدينة التي تبدو قصية رغم أنها منحت للخريطة الإبداعية والثقافية قامات إبداعية كبيرة وما زالت تمنح، هل يمكنكم أن تتحدثوا لنا عن هذه المدينة وعن مساهمتها في المشهد الثقافي المغربي؟

الأرض الطيبة الولادة المعطاء أرض الفقيه بن صالح. تلك التي توجد على حافة النسيان والتهميش تحدت بشموخ وعزة وإباء بنبوغ أبنائها في شتى المجالات وعلى رأسها الجانب الإبداعي والثقافي القرض الفلاحي والجدارمية (على حد قول عبد الله راجع) ودخلت قلوب الأدباء والكتاب من كل ربوع البلد لما أسدته ولما أعطاه أبناؤها من إنتاجات أدبية ومحطات ثقافية وفكرية رائدة فاقت أحيانا ما نراه في ما يسمى بالحواضر والمراكز. الفقيه بن صالح ألهمت الشاعر عبد الله راجع ديوانه الأول الهجرة إلى المدن السفلى ستظل رافدا إبداعيا مهما في المشهد الثقافي المغربي.

تسكننا حتى النخاع وندين لتربتها الطيبة بكل النجاحات التي حققها أبناؤها البررة على كل الأصعدة

– هل انتهيت من مشاريع قصصية وروائية يمكنها أن ترى النور قريبا  ؟

أتمنى أن تكون سنة 2018 نقلة نوعية في مساري الروائي برواية جديدة قاب قوسين أو أعلى من إغلاق دفة النهاية متمنيا أن ترقى لمستوى ذائقة عشاق الفن الروائي.

 

-لنا الثقة الكاملة أنها ستكون كذلك، كيف تقيم المشهد الثقافي والابداعي المغربي؟

من خلال ما نعايشه يوميا من حراك ثقافي مستمر وخاصة ما تقوم به الجمعيات الجادة في هذا المجال سواء في المراكز أو الهامش. لا يمكننا إلا أن نشجع وأن ننوه بما تحبل به هذه المبادرات من مشاريع إبداعية ثقافية ونية صادقة في الرفع من مستوى كل عمل ثقافي جاد.

 

-هل أنت متفائل بمستقبل السرد المغربي؟ وما هي بعض الأسماء التي أثارت اهتمامك؟

بتصفح بسيط للائحة الإصدارات السردية المغربية خلال السنوات الأخيرة نلاحظ انتاجا مضطردا في مدونة السرد بالخصوص، وإن دل هذا على شيء فإنما يدل على الدينامية التي تعرفها وتيرة العطاء الإبداعي الذي ما فتئ ينتج الكيف والنوع في إطار هذا الكم الهائل.

 

-كلمة أخيرة للقارئ:

معتز أنا كباقي إخواني المبدعين لما يوليه القراء من اهتمام متزايد للأعمال الروائية المغربية؛ هذا وأشكر مجلة الموجة الثقافية لهذه الفسحة الإبداعية الحوارية الراقية على صفحاتها…

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*