الرئيسية | مواقف | “الدعوة” و”الدُعاة” هو ترويج للفكر الإسلاموي السياسي | الدكتورة إلهام مانع – سويسرا

“الدعوة” و”الدُعاة” هو ترويج للفكر الإسلاموي السياسي | الدكتورة إلهام مانع – سويسرا

الدكتورة إلهام مانع

 

خبر أورده موقع سي إن إن الناطق بالعربية.

“القرضاوي ينشر صورة له مع داعية طُرد من عمان بعد مهاجمته السعودية”.

سي إن إن الناطقة بالعربية لديها عادة غريبة.

تتابع أخبار “الدعاة” و”الشيوخ” وتروج لشُخوصهم، وفي أحيان تدافع عن مواقفهم.

كأنها في مهمة.

كأن هناك من يمول مثل هذا “التبييض”.

لا تفعل الشيء نفسه مع حقوقيين وحقوقيات في المنطقة.

لا تفعل الشيء نفسه مع مبدعين ومبدعات في المنطقة.

لا.

تركز على من تسميهم الدعاة والشيوخ.

أليس ذلك غريبا؟

والأغرب أنها تفعل ذلك كما لو كانت تتحدث عن نجوم.

مرت فترة كانت تروج لشخص الشيخ الإسلاموي المتطرف عبدالعزيز الطريفي، ذاك الذي يروج لكسر جماجم الكفار، وزواج الطفلات. تتابع مقولاته ومزحاته كما لو كان ما يقوله قبس من نور. وتنشرها أخباراً “رئيسية”.

ثم صمتت عن الطريفي و”تبييضه”.

اضطرت في الواقع إلى ذلك، بعد أن أشار البعض إلى تاريخه الظلامي. فالرجل معروف هو وفكره.

ثم عادت من جديد.

مع شيوخ آخرين.

اليوم تحدثنا عن الشيخ الإسلاموي المتطرف يوسف القرضاوي. شيخ الإخوان المسملين. ذاك الذي يقف داعما لداعية طُرد من عمان: “بعد محاضرة ألقاها أمام كلية العلوم الشرعية الثلاثاء 19 سبتمبر/ أيلول الجاري، هاجم فيها المملكة العربية السعودية وشكك فيها بقرار مقاطعة قطر.”

ليست سي إن إن العربية وحملاتها التبييضية هي ما تهمني.

ما يهمني هو مفهوم الدعاة. ذاك الذي تستخدمه سي إن إن العربية.

ذاك الذي دخل على قاموسنا اللغوي منذ بدأ الإسلام السياسي عمله منذ الستينات ونشر خطابه بدعم من دول الخليج.

“الدعوة” والدعاة”.

مفهوم الدعوة كما يروج له الإسلام السياسي وشيوخه الإسلامويين يقول لنا إن مجتمعاتنا غير مسلمة، وأن هناك من يحاول ان يعيدها إلى “الإسلام الصحيح”. و”الدعاة” هم لذلك “رجال صالحون” يسعون إلى هداية هذه المجتمعات!

ينتشر في المجتمعات كنبات جهنمي، يقضي على كل صور الأسلام المتعددة المحلية.

هل نسيتم ما فعله في مجتمعاتنا العربية؟

هل نسيّتن ما يفعله اليوم في إندونيسيا وماليزيا؟

هي إستراتيجية أساسية للفكر الإسلامي السياسي، بصورة المتعددة، الإسلام الأصولي المتطرف الوهابي او الديوباندي، أو الإسلام السياسي في أشكاله المتعددة، إخوان مسلمين، أو الجماعة الإسلامية الجنوب آسيوية أو ميلي جوروز التركية.

الإسلام السياسي يقول لنا إن هناك “إسلام واحد”، إسلامه هو.

وأن التعددية في الدين الحنيف غير موجودة.

وأن علينا لذلك أن نعود إلى “الهدى”.

إلى الطريق الذي يصوره لنا.

إلى إسلامه.

إسلام مجتزئ. ينظر إلى الدين من خرم إبرة، ويُصر إن ما يراه هو الإسلام. ويؤكد أن الإسلام هو رسالة عنف، الجهاد أساسها. ثم يبشرنا بأن الإسلام سيحكم العالم ولذا علينا ان ننشره بالدعوة أولا… وفي الوقت المناسب بالسلاح.

هو إسلام دَاعشي لكن في حُلة ملُونة مبتسمة.

ما يدعو إليه هو فكر وأيديولوجية شمولية، تكتسي بعباءة من الدين وحلة من الكهنوت، ثم تقول لنا هذا هو الدين.

أيديولوجية شمولية تقتل الإنسان فينا.

تقُسم البشر إلى فئات، وتقول لنا إن “المسلم الحق”، هو من اختاره الرحمن بالخلافة.

لاتفهم معنى دولة مواطنون ومواطنات.

فالدولة دولة دينية، والمواطنة محكومة بالدين كما يفهمه. ولذا فالمواطنة درجات، يقف على قمتها “إسلاموي سني (أو شيعي في صورته السياسية) وذكر”.

لعل الوقت قد حان أن نسمي الأشياء بأسمائها.

ما تسمونهم “دعاة” هم “عمال سياسيون” يروجون لفكر سياسي شمولي، والقرضاوي على رأسهم.

والدعوة هي أداة استخدمها ولايزال يستخدمها الإسلام السياسي والأنظمة التي تدعمها، خليجية او غير خليجية.

أقول هذا تمهيدا لسلسلة سأبدأ فيها عن الإسلام السياسي “الغير العنيف” الذي دمر مجتمعاتنا وقسمها بفكر شمولي قتل الإنسان فينا.

أبدأ فيها بعد إنتهائي من كتاب أعكف عليه الآن عن هذه الظاهرة.

بعدها أعود إليكما، عزيزي القارئ عزيزتي القارئة.

كي أتنفس بالكلمات معكما.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*