الرئيسية | منبر الموجة | أيام مراكش البهيجة I | حمودي عبد محسن – السويد / العراق

أيام مراكش البهيجة I | حمودي عبد محسن – السويد / العراق

حمودي عبد محسن

الجزء الأول

وصلت مراكش بتاريخ 19 .08 .2017 لأقضي أسبوعين فيها في زيارة ثانية كي أواصل الكتابة عن معالمها التاريخية ـ الحضارية تاركا غمام السويد التي ما أن تخترقها الشمس، وتحرر نفسها من مخبأها خلف حجاب الغمام، لتطلع باهتة ضاحكة، فنستقبلها تلهفا وتبسما لكنها غالبا ما تودعنا حزينة متأسفة تجر ذيولها تاركة الغمام تسفح دموعها مدرارا هطالا أحيانا، وأحيان أخرى تدع الغمام ترش طلا  ورذاذا، وقد يدوم هذا التقلب أياما، إذ لا يقلع المطر عنا وعن نفسه ما بين هطول وطش، ليروي الأرض السويدية الكريمة الفاضلة، ويغدق عليها معزة في تشبعها لطفا من قطر، وكذلك يغدق بدموعه راويا أشجار الغابات السامقة الخضراء، ويتكرم بعطائه في عناق البحيرات الصافية الجذابة. هكذا تبعث الغمام الماء وتنعش الأرض سواء كانت هذه الغمام سوداء مع رعد وبرق أم كانت رمادية راحلة للغياب أو متلاشية هادئة بصمت.

الآن، هذه مراكش ثانية التي فزت بحبها في رحلة انبعاثية كأنها صارت لي روضة النعيم، وثمرة الوجود البديع ليس لأكتب عنها فقط بل لأمتع نظري بفي ألوان زهوها وسموها، وهي في تاجها المتلألئ الدنيوي، فهي فاتنة محبوبة في ينابيع راحة القلب حين تخالط بشاشتها بشاشة المرء، فهي تنزل السكينة في نفسي حين أراها متلفعة بالجمال، فتؤمن لي حلاوتها وعذوبتها طمأنينة الذات، فهي نفسها بلباس ألوان باهية مزركشة بالزهور. هكذا وطأت مراكش قلبي حسناء، نظرة، فائقة البهاء.

خرجت من المطار أسحب حقيبتي، وقد لفحني هواء حار، وأنا أقف رافعا عيني إلى الشمس، فكأنني أطهر جسدي بالنور والحر، وألونه بشعاع الشمس، لذلك رحت أترنم دون أن يخرج نطق من أعماقي حين بدأ جسدي ينز عرقا:

يا شمس، أنت في كبد السماء، ههنا يتجدد اللقاء بانبهار

تستأنس بنورك مراكش وأنا الذات والزوار في هذا النهار

أليس أنت تتباهى بك مراكش، ويتباهى بك ثمر الأشجار

كأنك لي قمر في الليل الطويل يضاء شامخا على الجلنار

النور منك، والدفء منك، تخطفين الأنظار بازغة كالأقمار

فجأة، لمحت السيدة حكيمة تتهادى بفستانها الأصفر مثل يمامة سمراء لوحتها الشمس لأن وجنتيها توردتا حسنا كأن وجهها تآلف واكتمل حسنه في أشعة الشمس ليكون زينة في وجه قرص الشمس ، فدنت مني تفتر ابتسامة على وجهها، وقد استرسل شعرها على كتفيها ناعما أسودا كغسق الليل، وقد لاحظت أن لنظراتها هناك تجاذبا مع نور الشمس، فأصابني الحرج، وأنا أستمع إلى صوتها القائل:

ـ جئت في وقت الحر في مراكش. اليوم درجة الحرارة تجاوزت الأربعين.

ثم فيما بعد، تبعتها إلى السيارة، والشمس تجود علينا بنورها، وتجود علينا بلقائها بينما كنت أنا سارحا بين صمت ونطق خافت، وأشعة الشمس تلفح وجهي دون أن أميل نظري عنها كأنني كنت أريد أن يشرق وجهي بشروقها، ويتشرب بدني بنورها. صعدنا السيارة، وانطلقت السيدة حكيمة إلى مسكني الذي سأرتاح فيه، ويتلاءم وجودي فيه، وهو عبارة عن شقة في شارع الرحال بن أحمد من صالة وغرفتين، ومطبخ وحمام. هكذا وصلنا إلى الشقة، وتركتني السيدة حكيمة لأتدبر أمري فيها.

قضيت إقامتي في هذه الشقة المتواضعة، وكان كل يوم يمر أثناء إقامتي في مراكش أزداد فيها عجبا وفرحا، وتزداد بشاشة قلبي أن أطلع في كل يوم على شيء جديد، وأكتشف معالم مجهولة بالنسبة لي، فكانت مواطأة لقلبي دهشة وإحساس وانبهار لذلك سوف أشير إليها كأبواب للدخول إلى مضامينها ودلالاتها عل شكل تبويب:

ليالي مراكش البهيجة:

حين تغيب الشمس، ويستتر ضياءها، فأكون أنا شاهد على شفقها الأحمر في أفقه، إذ تمضي برهة من الزمن لأكون شاهد على بدء غسق الليل. حينئذ أرى إضاءة أخرى من بهجة نفوس، وأرى ضياء أخرى من نجوم متلألئة في السماء، فيدركني الليل في مراكش محبا، ويمنحني ما أتمناه لأنني أدركه مسرورا متعجبا مثلما هو يدركني، فنجوم السماء ترعى مراكش بسطوعها، لتكون روضة أرضية في كل ليلة، تتحدث لها عن بهجتها بما ترى من ضياء نفوس أهل مراكش، فالليالي في مراكش بهيجة دون أن يحس المرء أن الوقت يمر فيها هادئا جميلا، ودون أن يحس أن هذه الليالي قصيرة أم طويلة لأنها تحب السهر، وتقيده لتجعله مبتهجا، وتجذبه إلى سحرها ببدائعها وحسنها، فكنا في كل ليلة نخرج إلى شارع محمد السادس، ونذهب إلى مقاهيها، فالبعض منا يتناول الأيس كريم، والبعض الآخر يتناول الحلويات المتنوعة أما أنا فكنت أطلب الشاي الأخضر بالنعناع، إذ ارتبطت بهذا الشاي المغربي الشعبي بأعجوبة، وكنا غالبا ما نذهب إلى مقهى (أوليفر) التي تقع مباشرة على الشارع الرئيسي، ونجلس في فضائها الرحب الأنيق المرتب للجلوس، ومنه يستطيع المرء أن يرى حركة المارة على الرصيف حيث الازدحام لا مثيل له وكذلك يرى حركة السيارات، وكنت أرى المارة وهم في أناقة ملابسهم و حسن هندامهم سواء كانوا رجالا أم نساء، وتغلب على وجوههم السلوة والمتعة والراحة. غالبا ما كانت المقهى مزدحمة بالعوائل، وقد لاحظت كثرة العوائل الباكستانية التي ترتاد هذا المقهى، وقد أعجبني حرص تعامل العاملين مع الزبائن خاصة تلك الفتيات السريعات في الحركة في تلبية طلبات الزبائن ثم أنني كنت أستطيع التدخين فيها بالرغم من أنني قليل التدخين لكنني كنت أشتهي السيجارة مع شرب الشاي الأخضر، وكنا نجلس فترة طويلة نتناول أطراف الحديث حتى يفاجئنا الوقت دون أن نشعر أننا في منتصف الليل، وحين نعود إلى البيت كنت أرى أن الحدائق كانت مزدحمة بالعوائل، وهم يفترشون الأرض، فسألت مرافقتي:

ـ هل تبقى العوائل هنا إلى الفجر؟

فأجابت بصوت ناعم، خافت:

ـ بعضهم يبقى إلى الفجر، وبعضهم سيغادر بعد فترة وجيزة، وأغلب هذه العوائل من المدينة القديمة حيث النهار ليس حار عندهم مثل الأحياء الحديثة لأن بيوتهم مشيدة بطريقة معمارية كي تتقي حر الصيف.

 نعم، كنت غالبا ما أتجول في شارع محمد الخامس ليلا كلما سنحت الفرصة لي لأرى عمق الكون الأرضي المزدحم بالمراكشيين، وهم في أزهى ملابسهم، ومرحهم في حب الحياة بالليالي البهيجة مما يزيد البهجة في النفس. أحيانا كنت أجلس في المقهى، واحتسي الشاي الأخضر وأنا أقرأ جريدة بيان اليوم أو جريدة أخرى ثم رحت أقرأ فقط جريدة البيان لأنني وجدتها لا تخفي الحقائق التي تحدث في المجتمع المغربي خاصة فيما يتعلق بالفتيات التي تعرضن للانتهاك بينما الصحف الأخرى كانت تشير لها كخبر عابر مما دعاني أن أقرأ فقط جريدة بيان اليوم. هذا، وكنت أحيانا أخرى أنزوي في حديقة جالسا على مصطبة بمحاذاة الشارع، وأتأمل أديم السماء كأنني مثل كاهن صوفي يلوذ بالصمت، رافعا بصره إلى أعلى، إلى جلالة وعظمة القمر في صفحة زرقاء، وهو يستجمع قواه الذهنية والروحية متسمرا في مكانه، ليبتعد بعيدا عن وجوده الأرضي ودنياه، وهو يتأمل، ويركز كامل قواه الروحية في هذا الاستغراق العجيب الفريد، الصادق الواضح. نعم، كنت أتأمل السماء في تلك اللحظة السعيدة دون أن أشعر بمن حولي من مارة أو سمع ضجيج السيارات، فكنت لا أرى شيئا سوى القمر، ولربما كان المراكشيون يروني متعجبين في هذا الانزواء، وفي هذا الهيام بالقمر مثلما يهيم العاشق بمحبوبته لكن تلك اللحظة جعلتني أترنم لوحدي:

أهيم مثل طائر في الهواء، يتأجج قلبه بالغناء

مبهورا بهالة القمر البيضاء، شغوفا بالضياء

تشع الحياة خلاقة في مراكش من ثمرة الآباء

مراكش هادئة رقيقة لامعة بأنغام ليال السناء

تقوم الدنيا فيها بهيجة في امتلاء ليال الصفاء

أرى القمر فوقها فضيا يسبح في أديم السماء

استسلم أنا لسحر السماء شأني مثل الأتقياء

ثم فيما بعد، انهض من استغرابي، ووهمي، وهيامي وربما حلمي بالقمر وسط السماء الذي يختطف الأبصار، وأسير ببطء منعشا بالهواء البارد الذي يدغدغ جسدي، عائدا إلى شقتي كأن القمر أفل وراء منارة جامع الكتبية متواريا عن عيون الشعراء في صحيفته الزرقاء.

النهار المثير:

قررت في صباح هذا اليوم أن أزور متاحف مراكش، لذلك حجزت تكسي وطلبت منه أن ينزلني من سيارته قرب قصر الباهية، وهذا ما فعله ، فرحت أسير في أزقة بمحاذاة سور القصر العالي. كنت أدخل زقاق طويل  ثم أخرج منه لأنحدر في زقاق آخر قصير. لم ألبث أن أسير في أزقة ملتوية، وأنا أتطلع إلى أبواب البيوت القديمة الخشبية التي بعضها مطارقها حديد التي تختلف في حجمها، وتتباين في شكلها، إذ ما أدهشني هذا التلاصق بين البيوت، وواجهاتها المزخرفة التي لا تخلو بعضها من شبابيك وشناشيل تطل على الزقاق من طابقها الثاني، لتشكل توازي متناسق في علوها مع علو سور قصر الباهية الذي في كان يميل مندفعا إلى الزقاق في بعض جهاتها. هذا، وقد وجدت هذا التلاصق وعلو البيوت في هذا الطراز من البناء ربما يعود إلى تجنب شدة الحر في الصيف. انحرفت مبتعدا عن السور لأدخل في زقاق ضيق، فبدت لي البيوت تتمتع بطراز خاص، وتفرد لا يشبه الأزقة السابقة التي مررت فيها. على حين غرة اعترتني دهشة، إذ وجدت نفسي أقف في مواجهة واجهة بيت علقت عليه لوحة صغيرة كتب عليها ( رياض) فتعجبت خاصة وقد قرأت لصحفي فرنسي يتحدث عن أسرار غامضة للرياض، فانتابني فضول لا مثيل له أن أطرق الباب. طرقتها عدة مرات، لم تفتح الباب، وأنا أقول مع نفسي: يا باب افتح! فجأة انفتحت الباب، فظهرت منه شابة جميلة في مقتبل العمر، فعرفتها بنفسي، وقلت لها:

ـ ما هذا الرياض؟

حينئذ تبين لي أنه بيت قديم يملكه فرنسي، وقد حوله إلى فندق جميل فيه كل الخدمات الجيدة. طلبت منها أن تسمح لي بالدخول لأرى هذا الفندق، فوافقت دون اعتراض. وجدت فيه مجموعة من السياح الفرنسيين، وفي وسطه كان هناك حوض سباحة، ثم صعدت إلى الطابق الثاني، ثم دخلت غرفة فارغة مصممة على الطراز الشرقي المثير كما لو أنها تتماثل فيها أساطير وحكايات ألف ليلة وليلة حيث السرير تعلوه أقمشة ملونة مرتبة بشكل نجمة سماوية، وكانت الغرفة مؤثثة بطريقة أنيقة يتوسدها ديوان صغير، وسجاد مطرز بألوان مختلفة له جاذبية جمالية تتناسق مع السرير، وكانت الغرفة تؤدي إلى حمام زاهِ متناسق مع الغرفة، ثم فيما بعد صعدت إلى السطح الذي كان يدمج بين الأناقة الأوربية والمغربية، ووقفت عند الإفريز أتطلع إلى الحوش، وكانت السيدة المغربية ترافقني في تفحصي للفندق، ثم شكرتها، وخرجت دون أن ألحظ شيئا غريبا كما كتب عنه الصحفي الفرنسي.

واصلت مسيرتي في الأزقة حتى دخلت زقاقا ضيقا، وإذا بي أرى رجلا عجوز يتجه نحوي، وهو بلباس أهل الريف، يحمل صرة من قماش، وسألني. لم أفهم منه شيئا، فطرقت باب بيت، فخرجت امرأة، وطلبت منها أن توضح له ما يبتغيه، وكانت مبهوتة حائرة، فبدأ العجوز يسألها، وهي توضح له بتأن، وتؤشر له أن يسلك الزقاق الذي يقع على اليمين، فانتهزت الفرصة لأسألها عن مبتغاه، فقالت بصوت أليف:

ـ إنه يبحث عن بيت أقربائه.

هكذا بدأت جولتي في المدينة القديمة لأطلع عن كثب ودقة عن مواقع المتاحف لأزورها في يوم آخر مناسب، وأعود نفسي على حر المدينة سيما وقد بدأ العرق ينز من جسدي لذلك عدت إلى شقتي في وقت الظهيرة كي ألوذ من حر الشمس كما لو أن الشمس هاجرة نزلت من برجها، وحلت في مراكش في أوج أوارها، تؤذن بلفح وجهي، فكاد يكون وجهي شدة حرها، يتلظى في هواء قيظ هذه الظهيرة. لم يمض وقتا طويلا لاستراحتي، فجلست إلى طاولة الكتابة كي أدون ما شاهدت من جولة اليوم، لم أشغل مكيفة الهواء لأتجنب صوته المزعج. فتحت شباك الصالة التي أجلس فيها حالما بدأ جسدي يتصبب عرقا، لم أبالِ لذلك. حينئذ تولدت عندي رغبة أن أحتسي كوبا من القهوة، فذهبت إلى المطبخ لأهيأ فنجان قهوة إلا أن نظري تعلق برؤية من خلال شباك المطبخ ببيت مهجور قديم يتوسطه نخلمهمول متر وك متلاصق متعانق بسعفه المنحني اليابس كأنه في بكاء. هذا المنظر كنت أراه كل يوم حين أذهب إلى المطبخ لكن في هذه اللحظة أدمت نطري إلى النخيل، وأنا أتذكر ما قرأته في صباي عن مدح الشعراء للنخلة، وما قاله القرآن الكريم عن النخل:( والنخل باسقات لها طلع نضيد رزقا للعباد) ثم تذكرت الحديث النبوي الشريف: ( إن من الشجر شجرة لا يسقط ورقها، وإنها مثل المسلم ). هذا جعلني أيضا أتذكر صباي حين كنت أزهو لزهو النخلة،

فرجعت إلى الصالة، وأنا أترنم مع نفسي تارة، وأتمتم تارة أخرى، وأروح وأجيء في الصالة لأن كانت هناك صرخة مدوية في أعماقي كان يرتعش لها كياني، فلابد أن أطلقها بصمت. عندئذ جلست إلى طاولة الكتابة، فتفجرت لأتخلص من ضجيج عسرها مواسيا نفسي من هيجان حزني لما حل بنخل هذه الدار كأنها صارت لي جلباب ظلام، ونواح. أجل، نسجتها على الورق لتكون لي نغمة إيقاع حزين:

يا نخيل، خانك الدهر، وخانتك الأقدار‏‏‏‏         رفقا، لا تهلك من فراق أهل الدار

فأنت شاهد مراكش الحمراء والأخيار        ترنو إليك عيني، وتراك كل نهار

كن في إصرار، في اصطبار وانتظار         ولا تجعل قلبي يستعر ألما في نار

فالأعوام تفرق بين أهل البيت الخيار         غدا قد يعود الأحباب أصحاب الدار

يا سعف النخل اترك الداء والاصفرار       أنت التذكار وبدونك ليس لي نهار

لا تجعل عيني تبكي دمعها المدرار،إذ       أنت في مراكش الحمراء درة تذكار

ما بكِ يا دار، ينوح عليك سجع حمام      جزعا، يشكو النوى، ويشكو الأعمار

يراجعه الزمان بالأسى ويبكي الحمام       ما لعبت فيه الوحشة والريح والأقدار:

 ألم تر بكائي مثل ندى أزهار       أما ترى أنا في الحزن غائر

 وأنا في الليل المعتكر ساهر       تواسيني في حزني الأقمار

وإذا السحب بكت تهطل أمطار     والدار تهلك عمرها في انتظار

فجأة هبت ريح حارة مما جعلني أن أنهض وأغلق الشباك ثم لم تمض برهة من الوقت وإذا السماء تطش رذاذا من المطر كأنه يشرب النخل الظمآن إليه، وتبكيه في سفح دموعها، وأنا أردد:

ـ اسقها يا مطر، وبشرنا بطلع النخل كي يشق حجابه بلونه الأبيض الغض، وليخرج منه البلح البارد في زمن لا يفارق ببشرى البسر اليانع! اسقيها يا مطر، وبشرنا بالزهو لتجعله رطبا ريان كأطيب ثمرة وزينة في تهدل العذق الذي يتهدل متدليا حامل الثمر كي يحكي لنا عن حسن وحلاوة التمر في يوم فرح! أتدري يا مطر:هناك عهد أن لا تقطع الجمارة من رأس النخلة المتفاخرة المتباهية بها لأن كلما قطعت الجمارة تموت النخلة بالرغم من أن الجمارة شهية المذاق بيضاء رطيبة تثير العجب!

نعم، كان القدامى يقولون:

ـ أكل أجدادنا من تمر النخل، وسيأكل منها أحفادنا، فلا تقطعوا الجمار من رأس النخل، ليبقى النخل مثمر زاهر.

في هذه اللحظة بالذات تذكرت كتاب سفرنامة لناصر خسرو وهو في رحلته التي استمرت سبع سنوات، وفيها يصف رحلته إلى جزيرة العرب خاصة من الطائف إلى نجد، وكان يشير في كتابه أنه كان لا يأكل لحم الضن، ولا يشرب لبن الجمال وإنما كان يكتفي بالتمر، ثم تذكرت أيضا ابن بطوطة المغربي الذي دامت رحلته من طنجة تسعة وعشرين عاما، وكان غذائه الرئيسي التمر، وقد وصفت رحلته في كتاب (تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار).

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*