الرئيسية | عين ثالثة | أنطولوجيا الشعر النسائي العربي: فيوليت أبو الجلد – لبنان

أنطولوجيا الشعر النسائي العربي: فيوليت أبو الجلد – لبنان

 فيوليت أبو الجلد – شاعرة من لبنان

 

ولدت في زحلة وتعيش في جونية ،

درست الفلسفة واللاهوت وشاركت في ملتقيات ثقافية كثيرة.

صدر لها :  صياد النوم ، بنفسج أخير ، أوان النص … أوان الجسد ، أرافق المجانين الى عقولهم ( عن دار فضاءات في عمان )

 

 

-1-
يشاع أن آنية الضوء
انكسرت بين يديك قبل أن تتشكّل يا الله ،
أن الحب هو الدليل على خطئك الأزلي هذا،
أن الشعر محاولة يائسة لترميم الكون من بعدك.
يشاع أن لا علاقة لك بحزني الآن ،
لكنك نادم وطيّب.

-2-

ما حاجتي لسيرة الشعوب
للغات القديمة،
للتاريخ والحضارات !
أنا الكمان الملقى على كتف عازف مغمور،
منامات الطبيعة البكر،
إرث الشلالات والينابيع ،
خدر الأزمنة وغيبوبة الآلهة،
القامة الجليلة للحزن،
أنا جميع روّاد الحيرة،
الجسر المعلّق بين سؤالين!
ما حاجتي للأطفال للشبان للعجزة،
للدخان للخمر للّهو !
أنا اكتمالي أيتها الفجيعة،
يااا وحـدي .

-3-
فتى يركض خلف كرة أرضية ،
يركلها ثم يتوارى.
من الشرفة لا أرى سواي ،
لا يراني سوى رجال أحبوني بعمق،
من شرفاتهم التي تطل عليّ وعلى الفتى وعلى الشارع.
إشاعة صغيرة عن أشباح تلهو في ذلك الزقاق القديم،
أدخلتنا جميعًا إلى غرفنا.
لا أحد الآن في الشارع ،
بإمكانك أن تأتي ،
تركت حياتي مواربة ،
نسيت على الشرفة حربًا تدور وكرة أرضية تحترق.
بإمكانك أن تخدع الأشباح بنشيد عن السلام
أو بأغنية عن هذا الليل المرّ
وتأتي.

-4-

جرحٌ بسيطٌ أسفلَ الركبة

وآخرُ في القلب:
لا شيء يستدعي هذا الترنّح،
بينما يرندح الصامتون
أغنيةً حزينةً عن الهجران وعن الحرب.
الصامتون اللاذعون،
الغائرون في نُدبٍ قديمة،
الصاخبون كأصواتِ استغاثة،
النائمون في الصوت وفي همهماتِ القتلى،
يخافون أطيافَهم في ظلال الكلام
وأخاف من طيفيَ اللاهث في موكب أشباحهم.
لا شيء يستدعي هذا النصّ:
جرحٌ بسيطٌ في قلبِ اللغة،
ولعنةٌ عابرةٌ كصوت .

-5-
أبحثُ كلّ صباح عن خبر موتِكَ

في صحفِ بيروت التي لم تعد تصدر،
في حاناتِها المهدَّدة،
وفي أزقّتها المرمَّمة فوق جماجم أهلها.
أحملُ في جيبي اسمَكَ،
في الآخَرِ حفنةَ آلهةٍ،

وكمّا هائلًا من الملائكة.
أنا ربّةٌ حين أكتبُ،
ربّةٌ حين أُحبُّ،

النسّاكُ في مغاور الجبال عِبادي،
أملكُ أرضًا وبحرًا وسماءً
لكنّي أنتظرُ موتَكَ لأكتملَ بجمالي!
أستمعُ كلَّ مساءٍ إلى نشراتِ الأخبار :
قتلى وجرحى وحروب.
غير أنّك آمنٌ كحبلٍ سرّيّ،
آمنٌ كشاعرٍ على منصّة،
متواطئٌ مع التصفيق الحارّ لقصيدةٍ باردة،
ولموتٍ ناقصٍ بين مخالب هذا النصّ الحزين

-6-

الخياطون المهرة يلمسون أرداف النساء
برجفة خفيفة وعيون مطفأة،
يقيسون الزمن الممتدّ من الشمال الى اليمين
ببوصلة حائرة.
من يأخذ قياس الحزن
على صدر امرأة عامر بالسياج!
فوق الركبتين ،
تحت الركبتين ،
أو على الركبتين،
أو حتى الكاحلين ،
ما أدراك والقماش لا يراهن على العينين
بل على تواطؤ الساقين مع الساقية.
بإبرة وخيط أحمر
أرتق كل ليلة أفكار المتآمرين على بلادك ،
في يدي الحقائق والأسرار والمغفرة.
أنقر على أبواب الله السحرية ،
أترك على عتباتها دعائي
وأجرة الخياطين المهرة.

-7-
لأكتب عليّ أن أطفئ النور وأشعل غرفتي ،
أن أغلق الشبابيك والأبواب وأفتح شهيتي ،
أن أعشق أكثر من رجل في عبارة قصيرة،
أن أراقصهم بفستان وحدتي الطويل … الطويل ،
أن أسير حافية على صمتهم عن خياناتي البريئة.

لأكتب علي أن أوزّع الماضي على المساكين ،
أن أرافق المجانين الى عقولهم وأعود بغنائم فادحة ،
علي ان أخسر رئتيّ … أن أختنق بصوتي ،
بينما الأغنية التي مات عازفها منذ يومين
تمتد الى الحقول القريبة لتملأ هذا الجوار
بالحب الذي أطفأته وأنا … أكتب.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*