الرئيسية | بورتريه | حصان التاريخ : أو عندما يرفض الفن النزول إلى الغدير | عبد الكريم ساورة

حصان التاريخ : أو عندما يرفض الفن النزول إلى الغدير | عبد الكريم ساورة

عبد الكريم ساورة:

 

 

كان إسم الفنان حسن الفد، حاضرا بقوة هذه السنة على مستوى المشاهدة وليس على مستوى التأثير بحكم شبكة العلاقات التي تربطه بالقيمين على الشأن البصري بقناة دوزيم (2M) وبذلك كان البطل الأول على الشاشة من حيث السلسلات (ستيكومات) وكذلك الاشهارات الباذخة، وهو ما جعله على رأس قائمة المستفيدين من أعلى الأجور ضمن الممثلين المغاربة.

وقد كان اسمه موضوع نقاش في الفضاء الأزرق لا فتا للانتباه ،بين مؤيد ورافض، بسبب ما أقدم عليه من استثمار لأمواله عندما أقدم على إنشاء مطعم للأكلات المغربية بكندا.

حسن الفد، ممثل بارع لا أحد يستطيع أن ينكر عليه جاذبيته وموهبته الفذة ، واستطاع بطريقته الخاصة، أن يحفر له اسما في سماء الفن المغربي، وعلى هذا الأساس ونظرا للفراغ القاتل على مستوى الإبداع التلفزيوني وخصوصا في مجال الكوميديا فقد تربع على عرش ” التمشخير” حتى لا نقول الكوميديا السوداء واختار تيمة الرجل البدوي القادم من البادية إلى المدينة، ليكون الموضوع  المفضل الذي يعالج به أعطاب الاندماج الاجتماعي، وما يترتب عنه من مشاكل متنوعة في الكلام والسكن واللباس والخدمات والعلاقات الاجتماعية….

لا بد من الإشارة أن الشخصية المغربية، شخصية تميل إلى السخرية والتنكيت أكثر من ميلها إلى الجد، وعلى هذا تم اكتشاف ” الحلقة ” مبكرا كفضاء للضحك و”التقشاب ” والتمثيل بالإضافة إلى التعلم كمدرسة شعبية يمتح منها الجميع دون تمييز.

وعلى هذا الأساس كانت حلقات الفكاهة التي تعرض في رمضان للفنان الفد تجد استحسانا كبيرا ومتابعة كبيرة نظرا للدور الاستفزازي الذي كان يلعبه ويتقنه “كبور” في علاقاته مع  زوجته والأصدقاء والجيران دون أن يقول لنا لماذا أصبح هذا القروي يتصرف بهذا الحذر؟ وهل هو فعلا شخصية مثيرة للسخرية؟ وهل المجتمع من كان السبب في صناعته ؟ ولماذا كان يغيب مسؤولية الدولة كمؤسسة في بناء شخصية القروي  بسبب الإهمال المفرط؟

نترك هذه الأسئلة للباحث في علم النفس والسوسيولوجيا للإجابة عنها، ونعود أدراجنا إلى موضوع الاستثمار الذي فتح شهية الجميع للنقاش.

ومن باب الأمانة العلمية  حسب ما تتبعت من خلال التعليقات الكثيرة، أن فئة قليلة من استحسنت عملية الاستثمار ومنهم كتاب رأي  اللذين اعتبروا الأمر قيمة مضافة لاسم المغرب والتعريف به وبمأكولاته اللذيذة وهو نوع من الإشهار السياحي لبلدنا في منطقة يحج إليها العديد من مثقفي العالم.

وهناك رأي دافع عن الفنان وقال أنه حر في أمواله يفعل بها ما يشاء مادام قد حصل عليها بطرق مشروعة، وهذا حاصل مع العديد من الفنانين الذين يستثمرون خارج بلدانهم دون أية عقدة في ذلك خاضعين لمنطق الربح دون الالتفات إلى عنصري الهوية والمعتقد.

بينما الجناح المعارض وهو الذي يشكل الأغلبية الساحقة، فهو يرى في هذا الاستثمار نهب وسرقة مقننة وخروجها من حدود الدولة المغربية هو خروج للعملة الصعبة التي تحث الدولة عليها صباح مساء بالمحافظة والاحتفاظ بها بأرجاء الوطن.

وهناك رأي ذهب أبعد من ذلك حيث اعتبر أن هذه الأموال هي مجرد ريع استفاد منها في غياب  أية مراقبة حقيقية وصارمة للصفقات العمومية بالقناة العمومية دوزيم ولهذا فيتوجب عليه أن يستثمرها في بلاده وهي في الأول والأخير حصل عليها من دافعي الضرائب، لهذا وجب عليه أن يكون نموذجا للفنان الذي يرفع مشعل الاستثمار بوطنه الذي ربح منه هذه الأموال والذي هو في حاجة ماسة لأي مبادرة استثمارية تساعده على النهوض، أما دولة مثل كندا فهي دولة عظمى في غنى عن ذلك.

بصراحة الأمر يستعصي على الحسم في هذا الأمر بين الفريقين، فكل واحد يرى من وجهته أنه على صواب في معالجته لهذه القضية والتي تعتبر تجارية صرفة في شكلها وأن موضوع الربح والخسارة هو المهيمن عليها، لكن ألا يمكن معالجتها من زاوية أخرى؟

أسماء كثيرة نحثث اسمها وركبت حصان التاريخ ولازالت تحلق عاليا، نظرا لما قدمته من أعمال فنية رائعة لبلادها وللجمهور ولعل من بين الأسماء الخالدة نذكر على سبيل المثال وليس الحصر اسم تشارلي تشابلن، الكوميدي الأول في العالم، المشهور بفلمه الرائع “الصعلوك” والذي قضى 75 عاما في مجال الكوميديا حتى وفاته عن عمر يناهز 88 عاما.

وقال عنه مارتين سيف في استعراض كتابه حياة تشابلن: ” تشابلن لم يكن مجرد ” كبير ” بل كان : عظيما “. لكن سنة 1915 فقد خربت الحرب العالمية الكوميديا، الضحك، وبقي تشارلي يمارس مهمته بعد 25 سنة خلال فترة الكساد الكبير وصعود أدولف هتلر وكان لا يصدق أن شخصا قادر على إدخال الفرحة على قلوب الناس حتى قال عنه جورج برنادشوا” إنه العبقري الوحيد الذي خرج من الصناعة السينمائية ” وعندما عاد إلى بلاده انجلترا مستثمرا في الفن والكوميديا، قال قولته الشهيرة: ” لا يوجد لذي أية حاجة في أمريكا بعد الآن، لن أعود لأمريكا ولو ظهر فيها يسوع المسيح “.

شكسبير بدوره لما هجر قريته متجها صوب مدينة الفن آنذاك، لندن، حيث امتهن المسرح وبنى فرقته التي كان يؤلف لها مسرحياته الشهيرة والتي بلغت 38 مسرحية أشهرها روميو وجولييت وتاجر البندقية، وبعد أن بلغت شهرته كل الأقطار وحقق ثروة كبيرة عاد إلى مسقط رأسه ” ستراتفورد” واستثمر أمواله في بناء مسرح الذي كان سببا مباشرا في شهرة منطقته والتي أصبح يحجون إليها السياح من كل أنحاء المعمور وبذلك تحققت نبوءته عندما كان يقول: ” أكون أو لا أكون هذا هو السؤال ” .

محمد لحلو المغني المصري الذي لمع اسمه كثيرا في فيلم ” ليالي الحلمية ” وأفلاما أخرى، لما بلغ من الشهرة ما بلغ وربح بعض المال حاول الدخول إلى السوق والاستثمار في بيع الأبقار، فقام بشراء مزرعة وبدأ في عمليتي البيع والشراء وبعد مدة  ليست بالطويلة خسر كل الأموال وأصيب بوعكة صحية خرج منها بمعجزة حسب ماحكاه في إحدى الحوارات التلفزيونية.

ختاما، أخطر شيء أن يتحول الفنان كيف ما كان نوعه إلى تاجر ويصبح يعلم الجمهور أبجديات الربح والخسارة في مدرسة لا تعترف بلذة الفكاهة الحقيقية.

كان دائما يقول شابلن : ” يوم بدون سخرية هو يوم ضائع “.

 

كاتب صحافي من المغرب

تعليق واحد

  1. cette cupidité n’épargne personne même les gens qui gagnent des milliond’€ tt le monde veut en avoir plus!!!qu’il soit artiste,sportif,haut fonctionnaire, même roi ,à part certains chercheur ou ,auteurs ..qui ne veulent pas s’immiscer à ces choses qui leur paraissent futiles et inutiles et ne font pas partie de leur monde mais ils sont rares

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.