الرئيسية | شعر | فرح | فتح الله بوعزة

فرح | فتح الله بوعزة

فتح الله بوعزة

كبرْنا سوياً، وصرْنا رعاةً

بأقدامٍ صغيرةٍ، وغبارٍ شفيفٍ

بينَ أيدينا خيزرانٌ بريّ، وقطعانُ ذئابٍ

وموسيقى ملفوفةٌ في بخارِ النّهرِ

صحبْنا الرّيحَ إلى لهوِها

تحسّسْنا بقايا العرقِ بين طيّاتِ الرّمالِ

وآثارَ الرّعافِ في فراقِ المحبّينَ

وأرشدْنا الجيرانَ، والمنْسيينَ

إلى مخابئِ الضّوءِ في جماجِمهمْ

لم نتْعبْ، أو نسْلكْ طريقَ المؤمنينَ القدامَى

لم نهملِ الرّفاقَ، واليتامى، وحرّاسَ النّصوصِ:

حقلُ قمحٍ، لكل واحدٍ منهمْ

ومضافةٌ، وأجنحةٌ من رذاذٍ

للنفاذِ من ثقوبِ الوقتِ

وأحْذيةِ الجندِ المارقينَ

ولهمْ شتاءٌ خفيفٌ على أكتافهمْ

وهديلُ حمامٍ، ونصيبٌ منْ ندى الْبناتِ

على الْعشْبِ، وضحْكاتِهنّ

مثلَ موْجتينِ مرْتدّتيْنِ إلى الخلْفِ

كبرْنا سوياً، وصرنا سقّائينَ

فارْتمى ـ بينَ أحضاننا ـ المارقونَ

والمنْكسرونَ بلا سبب واضحٍ

والسّكارى، وأطفالُ المشافي

والجدرانُ السّميكةُ، والمؤمنونَ

وأوجاعُهم

ومثلَ مرْكباتٍ حرْبيةٍ

يقطرُ بعضُها بعضاً

في منْعرجاتِ الْجبالِ

صرنا سلالمَ ممدودةً إلى الأقاصي:

أنا، وأنتَ

وكفوفُ المتعبينَ الخضراءُ دوماً

على حوافِ المنحدراتِ!

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.