الرئيسية | بالأبيض و الأسود | رسائل إلى وزير الثقافة محمد الأعرج عن حسن الهرنان

رسائل إلى وزير الثقافة محمد الأعرج عن حسن الهرنان

محمد مقصيدي

 

سيدي الوزير،

وما كنا لنكتب إليكم إلا بما شهدنا منكم، وما عرفنا من خير ينتسب إليكم، وما أثتبه الوقائع، ودفعتنا إليه الدوافع، وكنتم إلينا نحن أصحاب الثقافة خير نصير، وفتحتم بابكم لنا دون تصغير، فعند بابكم يرجع لكل ذي حق حقه، وقد أوفيتنا حقنا وزدتنا زيده. وكنت لاقيتك قبل هذا الحين، فأكرمت وكنت الكريم، وأوفيت وأنت الوفاء العميم، وشهادة الحق أنك تنصر الحق، ويكفينا من ما فعلت أنك رفعت عنا جبروت حسن الوزاني، فحجبت عنه التدبير، ولم يعد له سطوة وسلطان في الكتاب على التحبير، لكنك تعرف أن للمائدة مسامير، وللشياطين سكاكين وسواطير، فاستزد من عطائك حتى تقيم هذا الأمر، فإنك فاعل بالخير حتى يزول هذا الشر.

وعلم أهل الكتابة أنني لا أقول هذا الكلام لمطية في نفسي، أو لغرض يشتد به بأسي، لكنني أقوله خالصا، فارفع عنا سيدي الوزير، ما لحقنا ولحقك من ضعف تدبير في الأقاليم، ليس لأنك غافل بل لأنهم جاحدون، وليس لأنك ناقص، بل لأنهم ناقصون. وقد وضعت في جهاتك أناس بعضهم يستقوي بك وأنت منهم براء، ويحسب عليك وأنت ليس لك في ما يظلمون ناقة ولا جمل.

وما وصلنا ولا شك أنه وصلك ما فعله ويفعله  في بني ملال حسن الهرنان، حتى غدت مساوئه واضحة للغائب والعيان،  فكيف يعقل أن يستعدي عامل في حضرتك، ويعمل جاهدا أن يسود صورتك، فلا، وإن استمكن، وطغى وتجبر، فأنت لجامه، وأنت نصيرنا وأنت سنامه. فما تجبر إلا بك، وما عتى بنا إلا أنه انتقص منا ومنكم.

سيدي الوزير،

إن كان لا بد من حسن الهرنان مديرا لجهة، فارفعه عن جهتنا، فقد طغى وتجبر، وعلى واستكبر، يأتي بأبناء جلدته من قبيلته فيبذل لهم الغالي والنفيس، ويهمش هنا كل نشيط ورئيس، ولتنظروا سيادتكم في ضيوفه ولتستوقنوا من مصاريفه، فأنتم الحُكم وأنتم الحَكم.

سيدي الوزير،

هذا مغرم لكم وليس منعمة،فإن رفعتموه عن جهة بني ملال شكر لكم القاصي والداني وشكر لكم الشعراء والكتاب والفنانون ما قمتم مدى الدهر، فإن المناصب تأتي وتذهب، ولكن يبقى ذكرا لكم، لقد منع هذا الشخص منحكم، وقطع أموالكم، وأذهب لكم كل مكرمة. لقد جعل من منح وزارة الثقافة الذي أنت رئيسها، أعطيات لبنات جاء بهن وأعطيات له ولمن يطوف حوله. 

سيدي الوزير،

حسن الهرنان، شخص ضعيف السياسية، صغير الكياسة، ناقص الحيلة والعقل، لا يربطه بالثقافة خيط ولا حبل، لا عير له في الثقافة ولا نفير، شخص يتبع هواه، فاعفه منا واعفنا منه . فكيف تسوس، وكيف تؤالف من انبغى لك تؤالف؟ وتخاصم ما ينبغي أن تخاصم؟ وهو موالي لأصحابه في هذه المنزل؟  يأتي بهم من تازة ومن بلاده، وقد وضع فقط بضعة اشخاص ينقلون لك ما تريد أن تسمع ويعطونك من الاوراق  ما تريد ان يدفع، والله وأنت سيد العارفين إن أرسلت بمن يحاسبه لرأيت ما لا يسرك وأبصرت منه ما يضرك.

سيدي الوزير

إننا نستبشر بك خيرا، وسيبقى ذكرك في الافاق ملاذا وذخرا، فأكمل إحسانك وارفع عنا ضر حسن الهرنان وعنك، وإننا نحمدها لك مدى الدهر ، وقد جئت بما لم يأت به قبلك، رفعت الظلم عن الثقافة في المستوى المركزي عندما رفعت عنا ظلم حسن الوزاني وعصابته، وأخزيت كل آفاق وجماعته، فارفعها في الجهة، ولكل كامل الشكر.

سيدي الوزير، أي قرار تتخذه فستجدنا نذعن له، ما دمت ولأول مرة غيرت، وتتبعت فأعفيت، وأعطيت لكل ذي حق حقه عن بينة ورفعت عنا جبروتا ثقافيا وأنزلت حقا، فنحن معك، لكننا نناشدك أن ترفع عن جهة بني ملال طغيان حسن الهرنان، وإن شئت أتيناك وأتاك موظفوك بالبينة. 

والسلام.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*